أيمن الدريدى .. إنقطع الإتصال منذ 08 جوان 2005

بسم الله الرحمان الرحيم
 
أيمن الدريدى .. إنقطع الإتصال منذ 08 جوان 2005
 
أيمن الدريدى شاب تونسى إعتقله البوليس السياسى التونسى منذ يوم 8 جوان 2005 فى إطار أحد الحملات الكثيرة والمتوالية دون إنقطاع على الشباب الملتزم رواد المساجد تحت دعاوى مكافحة الإرهاب والتى سنت له السلطة التونسية قوانين خاصة وإستثنائية وقاسية تحت هذا المسمى وقد درج النظام التونسى على ترويج هذا الخطاب فى المحافل الدولية وعبر منابره وعلى ألسنة مسؤوليه سواءا فى الدولة أو فى الحزب . ليست هذه الحملات وهذه السياسة جديدة فهي بوجه من الوجوه إستمرارا لخطة شهرت فى تونس بداية التسعينات تحت مسمى خطة تجفيف ينابيع التدين أشرف على إعدادها رموز يسارية متطرفة نافذة فى الدولة ومن المعلوم أن اليسار المتطرف وكذلك بعض التيارات الأخرى تسربت بأعداد معتبرة داخل الحزب الحاكم حاملة رآها الردكالية المتطرفة تجاه الإسلام والإسلاميين وقد إتخذت من سلطة الدولة عصى غليظة لتصفية الحساب مع حصومها الأيديولوجيين وهم الإسلاميين
وقد نصبت محاكمات جائرة لكل معتقل إسلامى من هؤلاء الشباب الذين كانوا يعتقلون بالشبهة وهى إرتياد المسجد والمحافظة على الصلاة فيه وسلطت عليهم أحكام قاسية للغاية بلغت عشرات السنين كما تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب فى محالات الداخلية التونسية وكذلك داخل السجون

محنة هؤلاء الشباب المتدين لم يتحملوها لوحدهم وإنما دفعت وتدفع عائلاتهم الثمن من معانات وحرمان من فلذات أكبادها إضافة إلى المضايقات والملاحقات الأمنية التى لم تعفى لا الصغير غير الراشد ولا الكبير المسن , هذه المعاملات المهينة تتم على يد أعوان الداخلية ومليشيات الحزب الحاكم الذين يتسمون بالجهل وعدم التسليم لأي كان أن يكون مخالفا لهم وكل تصرفاتهم محكومة بهاجس البقاء والمحافضة على كرسى الحكم وأن لا أحد غيرهم جدير بالوطنية وحكم الشعب التونسى , كما تحول الحزب الدستورى – وهى التسمية القديمة له قبل أن يغير إسمه الرئيس الحالى لتونس بن على إلى حزب التجمع – إلى ترسانة أمنية تحارب كل ما هو إسلامى سواءا كان حزبا أو تيارا سياسيا أو دينيا أو ظاهرة إجتماعية غير منتظمة أو فردا ملتزما بالإسلام حتى أصبحت الدولة متوجسة بل معادية ومحابة للإسلام وشعائرة وهى ظاهرة مستغربة فى دولة عربية إسلامية كتونس

حقيقة أخرى لا يجب أن ننساها وهي أن السلطة التونسية لم تكتفى بمحاربة الظاهرة الإسلامية فقط وإنما إمتد قمعها حتى لأولاءك الذين يقاسمونها رؤيتها العلمانية فى الحكم وهي بذلك تعبر عن نفسها بأوضح التجليات بأنها نظام شمولى متطرف غير مستبعد أن يأكل نفسه كما أكل الكثيرين الذين تحالفوا معه ولما عبروا عن نفس نقدى أو إختلاف معه أتى عليهم دون أن يراعى خدماتهم السخية على مدار سنوات ومنهم من حجزوا له مكانا فى السجن . أما من إتخذ له مسافة مع النظام منذ البداية فإنه وضع فى خانة المناهضين لا المعارضين , وبن على فى هذا الصدد يطبق نظرية بوش الشهيرة إن لم تكن معى فأنت بالضرورة ضدى بل وشرير بطن الأرض أولى بك

الصورة الحالية للسلطة هى جهاز أمنى ضخم للغاية يستنزف أموالا لا يصرفها الجيش الوطنى حامى البلاد الأول , وهذه الماكينة الأمنية لم توفر أي أحد مهما كان إتجاهه الفكرى والسياسى لذلك ترى اليوم نزلاء السجون التونسية من كل الطيف الفكرى والسياسى وإن كان التيار الإسلامى هو الذى يحتجز أكثر الأسرّة فى كل سجون بن على من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب

أيمن الدريدى , هذا الشاب التونسى اليافع الذى إنقطع إتصاله بالحياة منذ 8 جوان 2005 يعيش مأساة مؤلمة داخل السجن لا لذنب إرتكبه ولكن أيدى البطش والظلم أبت إلا أن تحول حياته إلى جحيم لا يطاق يصل ليله بنهاره , وإنى شخصيا لم أتمالك نفسى عن البكاء بحرقة وأنا أشاهد شهادة والدته الكريمة والتى روت جزءا من معاناته ولعل والدتى كانت يوما فى هذا الموقف ما زاد فى تأجج المشاعر , وهى بالتأكيد ليست القصة الوحيدة التى تدور أطورها خلف السجن فكل معتقل وراءه مآساة وكل حالة إعتقال تكتب أول السطر فى مآسى لا يمكن أن نتخيل تفاصيلها المروعة أما متى تنتهى فهذا أمر آخر مختلف تماما

سؤال نلقيه على من ؟ ولكن لا بد من طرحه , متى تنتهى هذه المحن وتعود البسمة إلى ثغور كل التونسيين وينجلى الظلم عن كل مظلوم ؟ ليس لأحد فينا أن يجيب , ولكن الأمل بالله موصول فالأمل قرين الأيمان بالله تعالى كاشف الضر وقاصم الجبارين

Cet article a été publié dans Non classé. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s