الشرعية الشعبية فى تونس .. خارج حساب النظام

بسم الله الرحمان الرحيم

الشرعية الشعبية فى تونس .. خارج حساب النظام

أبرق الرئيس التونسى (والخبر ورد على الصباح التونسية فى موقعها على الأنترنت) الجنرال بن على إلى الرئيس الموريتانى الجديد المنتخب ديمقراطيا يهنئه بنجاحه فى الإنتخابات الرئاسية التى جرت فى موريتانيا أخيرا

وبهذه المناسبة يحق لنا أن نحاجج الرئيس التونسي ونظامه كمواطنين تونسيين حول مدى شرعيته فى حكم البلاد خلال العقدين الماضيين (والحبل على الجرارة) , وهل أنه طرح على نفسه شخصيا وعلى حزب الدستور (التجمع حاليا ) فعلا سؤال الشرعية الشعبية ؟؟؟!!!, أم أن شرعية القوة و(الإنقلاب الأبيض ) هى الشرعية , ولا شرعية سواها ما دامت تفرض على الشعب التونسي وكل فئاته حكم الأمر الواقع !!!؟؟؟

إن ما كتبه مواطنون تونسيون على صورة الرئيس الفعلي لتونس أخيرا والتى تضمن عبارة " بن على عدو الشعب " ( والخبر أوردته تونس نيوز فى عددها الأخير ليوم 28.03.2007 ) يستدعي أيضا طرح هذا السؤال حول مدى شرعية بن علي ونظامه فى حكم تونس , وإذا كان الجزء الأكبر من الشعب التونسي ونخبه السياسية يتابدر إلى أذهانهم هذا السؤال البديهي في كل مناسبة تنتهك فيها الحقوق والحرمات فى تونس أو بمناسبة حدوث إنتخابات نزيهة وشفافة كما حدث أخيرا فى موريتانيا – ذلك البلد الذي صحت فيه إرادة العسكر في رسم مسار جديد فى البلاد يقطع من العادة السيئة في فبركة وتزوير الإنتخابات وسيادة حكم الإنقلابات البيضاء والدموية – وفى مناسبات أخرى كثيرة , فإن الحكم فى تونس وعلى رأسه بن علي لا يبدو أنه قد طرح على نفسه يوما مسألة الشرعية الشعبية , وما هو مطروح لديه هو إستجماع كافة أسباب البقاء فى السلطة مهما كانت هذه الأسباب و أول تلك الأسباب هي تدجين الشعب وكل قواه الحية ووضعهم تحت طائلة القمع والإرهاب الرسمي المنظم حتى يقطع على الناس تفكيرهم فى الشأن العام ونقده والمطالبة بتغييره , بل إن الحكم يريد أن يغتصب قناعة الشعب التونسي بأن ما هو كائن في واقع تونس اليوم هو أفضل ما يمكن أن تكون عليه البلاد , وليس لأحد مهما كان أن يأتى بأفضل منه , بل إن الواقع الرديء اليوم فى تونس يصور على أنه إنجاز عظيم " لعهد التغيير " فتسوق الخيبات كإنجازات والإنتهاكات كقانون والمنجز العادي فى أي بلد فى العالم كأنه فتح مبين تحقق على يد العصى السحرية لسلطة سبعة نوفمبر المشؤومة

إن مسألة الشرعية الشعبية هي السؤال الأكبر اليوم فى تونس , خاصة إذا كان الحكم قد إغتصب السلطة بقوة إنقلاب سُمي بإنقلابا أبيضا ما فتىء أن تحول إلى إنقلاب دموي أهدرت فيه كل حقوق ودماء وحريات الشعب التونسي , وأبّد الجنرال به حكمه للبلاد بتفويض أعطاه لنفسه على صك أبيض ولعب فيه وما يزال دور الخصم والحكم فى قضايا الشعب التونسي العامة والخاصة , وحتى فى ألصق حرياته الفردية . فحتى تحت طائلة الحكم الراشد الذى يتحرى العدل والمساواة وكل القيم المرادفة لذلك تطرح لديه مسألة الشرعية , فما بال الأمر لو تعلق بحكم ظالم

لعل النظام فى تونس لا يكلف نفسه الجواب على سؤال الشرعية الشعبية التي ينتحلها , ولكن هذه الحقيقة هى اللعنة التي ستطارده , فقد إستعمل أدوات الديمقراطية كالإنتخابات مطايا لقيصرة مولود ديمقراطي مشوه , والمتابع لما يسمى بأشغال مجلس النواب التونسي صنيعة التزوير يخلص إلى أن الحكم فى البلاد كمن " يغنى وجناحه يرد عليه " , وهذه هي ديمقراطية الواجهة كما إكتشفها العالم خاصة منذ مؤتمر قمة مجتمع المعلومات , حتى أن الأوساط الشعبية التونسية تتندر بالإنتخابات المسرحية التى يجريها النظام فى كل مناسبة حتى قيل أن ما يفعله النظام بإعلان فوزه فى كل إنتخابات كمن يقوم بأي سباق منفردا , ليعلن أخيرا فوزه و حصوله على المرتبة الأولى !!! , وهذه قمة السخرية والإستخفاف بعقول الناس وذلك دأب النظام التونسي

إن الشرعية الشعبية المهدورة فى تونس هي السؤال الأول المشروع الذى يجب أن يطرح بإلحاح على النظام التونسي قبل أسئلة أخرى كثيرة مشروعة متعلقة بحقوق الناس وبقضاياهم الحياتية اليومية والمستقبلية المصيرية , لأن المشروعية المزورة هي التي يبنى عليها النظام بقاءه وإستمراره في السلطة وهي التي بإسمهما تُدار البلاد بحكم دكتاتوري غير شرعي خالص

 
 وتصبحون على نظام شرعي , لا يزور إرادة الشعب التونسي

 

Cet article a été publié dans Non classé. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s