رعاية المساجين السياسيين السابقين وعائلاتهم واجب وطنى وإنساني وشرعي

بسم الله الرحمان الرحيم
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
رعاية المساجين السياسيين السابقين وعائلاتهم واجب وطنى وإنساني وشرعي
 
في الثالث عشر من رمضان 1428 هجري والموافق لـيوم الثلاثاء 25 سبتمبر 2007 وصلتني رسالة على بريدي الألكتروني من أخ كريم أدمت قلبي حين إطلعت عليها وأشعرتني بالأسى على حال إخوة الداخل وأسرهم والذي يعاني الكثير منهم ظروف معيشية وإجتماعية قاسية بعد أن لفضهم السجن المضيق إلى سجون أخرى كثيرة خارجه , منها الفاقة ( الفقر ) والمرض والظروف الإجتماعية الصعبة . فبعد خروجهم من السجن وجدوا أنفسهم أمام واقع مرير وواجهوا مشاكل ليس من السهل على من إنقطع عن الحياة سنوات طويلة وفي ظل إعتلال صحة بعضهم و الإستهداف الأمني الشامل أن يتجاوزوها
 
الرسالة ورادة من الداخل ولا أعلم تاريخها تحديدا ( وهي على كل حال تعبر عن واقع الحال ) هي نداء إستغاثة تطلب العون والمساعدة المادية لتجاوز تلك الظروف الصعبة وتصف جانبا من تلك الظروف رغم عدم التفصيل فيها , والتى أصبحت كابوسا حقيقيا لدى المساجين السابقين وأسرهم , فقد عصفت ببعض العائلات وهددت جديا تماسكها بظهور مشاكل إجتماعية جراء الضغوطات التى تتعرض لها على مدى سنوات طويلة دون توقف , ففي ظل عدم قدرة عائل الأسرة على تلبية طلبات عائلته المعيشية بسبب المرض أو بسبب عدم توفر فرصة للعمل وإزدياد طلبات الأبناء الذين خرجوا عن طوق النشأة والذين عرفوا الحرمان من الأبوة سنوات طويلة إضافة إلى الضغوط الأمنية الكبيرة فلا بد أن يكون لذلك آثار إجتماعية سيئة على العائلة , أما الظروف الإقتصادية فقد دفعت بالبعض مثلا إلى الإنطواء لأن التواصل الإجتماعي قد يسبب إحراجات لا تحتمل , مع العلم أن الكثير منهم كان يعيش وضع إقتصادي مرح جدا قبل دخوله السجن . وأذكر شخصيا أن أحد مواطنينا بالخارج روى لي أن أحد أصدقائه المقربين وهو سجين سياسي سابق كان يعتذر له على عدم إستضافته في بيته لأنه لا يملك حتى كرسي يجلسه عليه كما لا يستطيع أن يقوم تجاهه بواجب الضيافة الذى يليق بضيفه فكان يعذره في ذلك ويرفع عنه الحرج لأنه يعلم حقيقة وضعه . وقد ذكرت الرسالة ظهور أعراض نفسية خطيرة عند الكثير من أبناء المساجين السياسيين السابقين نتيجة الضغوط الأمنية والإجتماعية التى تعرضوا لها على مدار سنوات المحنة المتواصلة وهو ما يتطلب رعاية طبية وهو ما يمثل عبئا إضافيا على تلك العائلات خاصة وأنها لا تتمتع ببطاقات العلاج المجانية , وأذكر أيضا أن أحد أبناء أحد المساجين تعرض إلى صدمة نفسية ما زال يعانى من آثارها إلى اليوم جراء مداهمة البوليس الوحشية لمنزل العائلة . أما الوضع الصحي للكثير من المساجين السياسيين " السابقين " فهو صعب , فهم يعانون من أمراض مزمنة مختلفة كمراض المعدة والكلي والسرطان والقلب وضيق التنفس وغير ذلك من الأمراض التى نتجت عن الظروف الغير إنسانية والغير صحية التى أقام فيها السجناء السياسيين سنوات طويلة وقد إنتهت ببعضهم إلى الموت كما حدث مع الشهيد الهاشمي المكي رحمة الله عليه , أو نتيجة الهرسلة والضغوطات الأمنية المتواصلة , وهذا الوضع الصحي يحتاج رعاية طبية وأدوية مكلفة وهو ما ليس في المتناول
 
إنني أوجه نداء ملح إلى الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين إلى إصدار تقرير مفصّل حول أوضاع المساجين السياسيين السابقين وأسرهم وبأسمائهم يميط اللثام عن حقيقة أوضاعهم الإقتصادية والإجتماعية الكارثية ويضع الحقائق جميعها أمام الجميع ويكشف الحصاد المرّ لسنوات المحنة المتواصلة على تلك العائلات التونسية إلى اليوم والتقرير كفيل بتسمية الأشياء بمسمياتها والتفصيل في كل جوانب محنة هذه العائلات وهذه خطوة مهمة للغاية , كما أطالب كل من يستطيع التحرك لصالح هذه العائلات أن يبادر إلى إغاثتهم والتحرك بقضيتهم ما وسعه ذلك فهذا واجب وطني وإنساني وشرعي , كما أوجه ندائي إلى كل الأطراف السياسية التونسية بالداخل والخارج إلى إستشعار هذه الكارثة الوطنية وإيلائها حيزا من الإهتمام وأن يتجاوز هذا الإهتمام إصدار بيان في الموضوع فقط وإنما التحرك على رفع هذه المحنة القاسية التى يعيش تحت ضنكها أبناء شعبهم وهي مظلمة تهم كل ضمير وطني حي … فمتى ترى تلك العائلات بسمة الحياة من جديد ؟؟؟
 
وفي الأخير لا نملك إلا أن نقول لاحول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
Cet article a été publié dans Non classé. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s