الغنوشي: لا توجهات إصلاحية بتونس

الغنوشي: لا توجهات إصلاحية بتونس

شدد الشيخ راشد الغنوشي مؤسس حركة النهضة الإسلامية بتونس على أن نظام الرئيس زين العابدين بن علي لا يسلك أي "مسار إصلاحي جاد" بالبلاد، متهما ما سماها "مؤسسة الاستبداد" بالتمسك بـ"الاعتقال السياسي" للمعارضين على اختلاف توجهاتهم منذ أكثر من 20 عاما

واستدل الغنوشي، المقيم حاليا بالعاصمة البريطانية لندن، على ذلك برفض السلطة مؤخرا إنشاء حزب إسلامي، وكذلك تعاونها مع الأجهزة الأمنية الأمريكية، وزيادة عدد الداخلين للسجون عن الخارجين منها، حسب قوله

وبرغم الصورة القاتمة التي رسمها للوضع بتونس، أكد الغنوشي، الذي كان يتحدث في حوار مباشر له مع جمهور "إسلام أون لاين.نت" مساء الإثنين 12-11-2007، أن "تونس تشهد صحوة إسلامية

"إن حركة النهضة الإسلامية أعلنت عن نفسها رسميا سنة 1981، ومنذ هذا التاريخ وهي تدق أبواب القانون (للترخيص بحزب لها)، فلا تقابل إلا بحملات الاعتقال المنظم وموجات القمع المتتالية"، حسبما قال الشيخ الغنوشي في معرض حديثه عن الأوضاع السياسية بالبلاد

وأضاف: "قرأنا ما نشر في الصحافة من أن السلطة تزمع منح تأشيرة حزبا ذا توجه إسلامي تصطنعه على مقاسها وتتخير قادته كما فعلت سابقا مع حزب للقوميين وآخر للخضر وثالث لليبراليين

وأردف بالقول: "في كل الأحوال إذا صح الخبر فدلالة ذلك واضحة على اعتراف صريح بفشل استخدام الخيار الأمني الشامل في التعاطي مع الملف الإسلامي

وقد أعلن وزير العدل وحقوق الإنسان البشير التكاري رفض الحكومة السماح لحركة النهضة "المحظورة" بإنشاء حزب سياسي، وذلك على خلفية تقارير إعلامية تحدثت عن أن الحكومة تدرس الموافقة على حزب إسلامي. واعتبر التكاري أن موافقة الحكومة على حزب سياسي على أساس ديني بمثابة "تكفير لكل التونسيين

ويحظر القانون التونسي قيام أي حزب سياسي على أساس ديني، وفي تونس 9 أحزاب سياسية يتقدمها حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم

قطرة في بحر الفساد

وبرغم ترحيبه بسماح السلطات التونسية إنشاء إذاعة للقرآن الكريم، والتي بدأت عملها في شهر رمضان، اعتبر الشيخ الغنوشي أن هذه الخطوة "لا تأتي ضمن مسار إصلاحي جاد

واعتبر أنه "ليس هنالك ما يثبته (المسار الإصلاحي) على أرض الواقع"، مستدلا على ذلك بتأكيدات منظمات حقوقية بأن التضييق على المحجبات في المؤسسات العامة ما زال مستمرا برغم صدور قرار قضائي بعدم دستورية القانون الذي يحظر ارتداء الحجاب في هذه الأماكن

"كما أن الملاحقات وحملات الاعتقال ضد الشباب المتدين ما زالت نيرانها مستعرة، والحصار على المساجد متواصل، فالإسلام يُنظر إليه بعين الريبة، كما أن أمره موكل لأجهزة الأمن، والدولة لا تزال تتماشي دوليا مع ما تسميه (الحرب على الإرهاب) برغم أن رئيس الدولة ما زال حريصا على حمل صفة حامي حمى الوطن والدين"، بحسب الغنوشي

ومضي الشيخ قائلا: "تكفي متابعة لما يبث على القناة الرسمية التونسية حتى يتساءل المرء.. هل نحن في بلد إسلامي حقا؟ وهل مرَّ الإسلام من هنا أصلا؟ وهذا ما يجعل من مبادرة فتح إذاعة للقرآن الكريم قطرة صغيرة وسط بحر الفساد والتخريب

اعتقالات سياسية

وقلل مؤسس حركة النهضة من أهمية إفراج السلطات عن بعض المعتقلين بقوله: "لئن أطلق سراح بضعة مساجين فإن موجات الداخلين إلى المعتقلات أكثر من الخارجين منه، والذين يغادرونها إنما ينتقلون من سجن ضيق إلى سجن أوسع محرومين من حق الشغل والانتقال والسفر والتداوي؛ فضلا عن الحقوق الإنسانية والمدنية الأخرى مثل حق التنظيم وحرية التعبير والنشاط السياسي

وأكد الشيخ الغنوشي أن "مطلب النهضة ليس مجرد تسريح ما تبقى من المساجين والتعويض لهم، وإنما تفكيك مؤسسة الاستبداد (وأذرعها من) قوانين ومؤسسات وثقافة، بما يضع حدا نهائيا لظاهرة الاعتقال السياسي وتحكيم البوليس في رقاب العباد والبلاد والعودة إلى سلطة الشعب وكرامة الإنسان

وشدد على أن السلطات التونسية "تخشى صناديق الاقتراع التي لا تزال ترفض الاحتكام إليها، وهو ما جعل التاريخ الحديث لتونس تاريخ التداول على السجون والمنافي بين مختلف التيارات من القومية واليسارية والقومية والليبرالية بدل تداول السلطة

وأضاف أنه "في هذا السياق تم استهداف النهضة كمنافس حقيقي كما ظهر في انتخابات إبريل سنة 1989 (أول انتخابات تشريعية في عهد بن علي)؛ لأن الدولة حتى عندما اضطرت للاعتراف بالتعددية حرصت على أن تظل تعددية شكلية لا تتجاوز حدود أحزاب صغيرة ومصنوعة على المقاس، أي أحزاب ديكور

وسجنت الحكومة مطلع تسعينيات القرن الماضي مئات من أعضاء وقادة حركة النهضة المحظورة قانونا بعد اتهامهم بالتآمر على أمن الدولة، بينما فر قادة آخرون من النهضة إلى أوروبا حيث يعيشون حتى الآن

ولكن لم يتبق في السجون سوى 20 سجينا منتمين للحركة بعد الإفراج عنهم في إطار عفو يمنحه الرئيس زين العابدين بن علي في مناسبات وطنية.

بارقة أمل

من ناحية أخرى، لفت الشيخ إلى أن "تونس قد أصبحت منذ سبتمبر 2003 مقرا رئيسيا لجهاز الاستخبارات الأمريكي (سي آي إيه) في العالم العربي. كما أن هنالك انخراطا تونسيا متزايدا في إطار مظلة حلف الأطلسي مع ممارسة دور تخريبي لكل مقومات التضامن العربي كما بدا ذلك واضحا في مؤتمر القمة العربية التي انعقدت في تونس (مايو 2004

وأرجع ذلك إلى "مقايضة (من النظام التونسي) لجلب المساعدات وشراء الدعم السياسي والأمني والتغطية على الانتهاكات الصارخة للحريات والحقوق الخاصة والعامة" في تونس

وفي مواجهة كل ما سبق، رأى الغنوشي أملا في أن "الإسلام لا يزال يمثل المرجع الأساسي لثقافة التونسيين والموجه الأساسي لسلوكهم ونظام قيمهم العامة، بعد ما يزيد عن قرن ونصف من التغريب والتفكيك

كتبه خالد أبو بكر لإسلام أنلاين ونشر بتاريخ 13 نوفمبر 2007 

 

Cet article a été publié dans Actualités et politique. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s