مراسلة السبيل أونلاين – العدد الثالث

مراسلة السبيل أونلاين
العـ3ــدد 05 جانفي 2008 الموافق لــ 27 ذي الحجة 1428 هــ
مراسلة موقع السبيل أونلاين: نشرية إعلامية تحتوي على مختارات من جديد الموقع
1. رسالة الدائرة التربوية : نظرات في ضربة البداية

2. تعرف على عيوبك
3. حديث الأسبوع: شرح الحديث الثالث من الأربعين النووية
4. رؤية تقويمية لإسهامات الشاطبي وابن عاشور المقصدية-الجزء الرابع
5. سلسلة معالم المذهب الاقتصادي الإسلامي – العدد الثاني
6. في "ملتقى العلمين" علم الكون وعلم القرآن – الجزء الثالث
إيقافات في صفوف طلبة كليتي الآداب و الحقوق بسوسة
أحكام قاسية في" قضية سليمان" منها الإعدام والمؤبد
التقرير الصحفي

بريد المراسلة: mourasala@assabilonline.net
بريد الموقع: info@assabilonline.net
عنوان الموقع: http://www.assabilonline.net
1.رسالة الدائرة التربوية : نظرات في ضربة البداية
السبيل أونلاين نت – وصلتنا رسالة من الإخوة في الدائرة التربوية بالموقع هذا نصها
:
بسم الله الرحمن الرحيم
نظرات في ضربة البداية
الحمد لله على لطيف عنايته، وكريم تفضله، وجزيل إحسانه، وعظيم امتنانه، بفضله هدانا وسددنا ووفقنا في الشروع في هذا العمل نسأل الله أن يجعله مباركا خالصا لوجهه الكريم وأن يكتب له الاستمرار والإثمار وأن يجعلنا سببا في هداية من شاء من عباد ه إنه ولي ذلك والقادر عليه . أما بعد:
نعدّ توفيق الله في الانطلاق في هذا العمل الجليل نعمة عظيمة تستحق الشكر، ويتأكد شكرنا مع ملاحظة النجاح والإبداع في جوانب كبيرة من الشكل والمضمون غير أن العمل البشري يعتريه النقص أبدا ولا يسلم من استدراك ولا يبلغ الكمال المطلق، وإنما يظل يكدح نحوه وعلى قدر التجويد يكون الاقتراب.
وعلى هذا وطلبا للترقي في سلم الكمال نضع بين أيديكم وجهة نظرنا ملخصة في النقاط التالية:
1.لقد كان فهمنا أن رسالة الموقع تتصف بثلاثة أوصاف أساسية:
ـ شمولية الطرح.
ـ انفتاح التوجه، وإن كان المستهدف الأساسي الداخل التونسي.
ـ التحرر من القيود الحزبية والأطر التنظيمية.
2 . ومن مقتضيات الشمول عدم التنكر للجوانب السياسية؛ إذ السياسة جزء من اهتمامات الدين التي نتعبد بها إلى رب العالمين، وأن على رأس السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (إمام عادل) ولكن لا يعني ذلك أمرين: الأول يتعلق بالكم والثاني بالكيف.
ـ من حيث الكم لا يعني الاهتمام بالسياسة أن تطغى على بقية الجوانب بل من العدل المطالب به المسلم إعطاء كل ذي حق حقه دون حيف ولا ظلم.
ـ ومن حيث الكيف لا يعني الاهتمام بالسياسة أن تنقلب إلى ضرب من السجال المحموم مع خصم معين، وضرب من المطالبة والمغالبة بحقوق حزبية مهما كانت عادلة وإنسانية
3 . والذي تعنيه السياسة بوجهة نظرنا ما يلي:
ـ تأصيل المفاهيم السياسية الكبرى مثل الشورى والحرية والعدالة المساواة.
ـ إدارة حوار بنّاء حول أمهات القضايا التي تشغل بال الأمة مثل العلاقة المثلى للشعوب بالحكام، والوسيلة المثلى للمعارضة وإبداء الرأي، والطريقة الأنجع لمواجهة الهيمنة والاستكبار العالمي.
ـ تعميق فهم الأحداث وحسن تحليلها واستيعاب أبعادها وتداعياتها بعيدا عن التعاطي العاطفي المتشنج والتأثر المبالغ فيه بحرارة الحدث وصولا إلى الاستفادة القصوى من موجبها، وتوقي سالبها.
4 . ومن مقتضيات شمول الطرح ألا نعمى عن الأهداف البعيدة في خضم المطالبات والاستحقاقات الآنية القريبة. وألا نستبعد أو نضعف من مجال لحساب آخر.وألا يتضخم عامل ماثل على حساب عوامل أخرى متوارية.
5 . ومن مقتضيات التحرر من القيود الحزبية والتنظيمية ألا نكثر على الناس من همومنا الخاصة وأن نكثر من الهموم الإسلامية المشتركة.
6 . على الموقع أن يركز على هذه الأبعاد والمعاني وأن يوازن بين إهتماماته توازنا محمودا كي لا تضعف الجوانب غير السياسية في موقعنا مع الوقت وحتى لا تذوي وربما تموت.

إخوانكم في دائرة التربوية
2. تعرف على عيوبك
السبيل أونلاين نت – الهدف من الموضوع : أن يتعرف كل شخص على عيوبه بوجه الدقة.
تنبيهات:
– قد يكون في الكلام الذي سيأتي لاحقا بعض الشدة، فأرجو المعذرة، وتحملني أيها القارئ.
– القارئ الكريم: أرجو أن تأخذ هذا الكلام على أنه تذكرة من شخص يحبك ويحب لك كل خير، ولا تدع نفسك تقول لك: مال هذا الشخص قد نصّب نفسه أستاذا علينا أو مربيا، فأنا لست هذا ولا ذاك.
– الموضوع يتجه وجهة تطبيقية عملية، فهو ليس موضوعا علميا أو ثقافيا أو جدليا، فأرجو متابعته على هذا الأساس.
– القارئ الكريم: إذا اختلفت مع المحتوى في القليل أو الكثير من الجزئيات فلا يكن ذلك مانعا لك من التفاعل الإيجابي مع روح الموضوع وهدفه الأساسي، ولا تجعل إختلافك ذاك حاجزا بينك وبينه.. وخذ منه ما يفيدك: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ).
– الكلام الذي سيرد في الموضوع ليس المقصود به شخصا بعينه، فهو موجه لي أولا ثم للجميع دون استثناء، ولك أنت أيها القارئ الكريم بالذات..
-أي تشابه بين بعض ما سيأتي وأي أشخاص فهو محض صدفة لا غير..
تمهيد:
– قد لا يكون في هذا الموضوع معلومات جديدة، فالمقصود هنا هو التذكير والنصح والموعظة، والأهم من ذلك: المبادرة إلى العمل مباشرة.
– لا ينطلق الموضوع من تقييم محدد للأوضاع التربوية للأمة.. ولذلك يمكن للموضوع أن يستفيد منه الجميع بقطع النظر عن تقييم الناس للشخص أو تقييم الشخص لنفسه: فالممتاز سيزداد تميزا، والجيد سيرتقي، وكذلك المتوسط ومن هو دون ذلك، فالكل بإذن الله يمكن أن يستفيد إن أرادوا ذلك.
فإلى جوهر الموضوع…
قيّم نفسك.. أولى..
– لماذا تناقش المجموعات أمورها(في العمل، في الأسرة، مع الجيران، مع الأصدقاء…) ولا يناقش الفرد أموره بينه وبين نفسه؟.
– لماذا تقيّم المجموعات نفسها دوريا و لا يقيّم الفرد نفسه من حين لآخر؟.
– لماذا نحرص على تقييم الآخرين وإصدار الأحكام حولهم ونكون أقل حرصا على تقييم ذواتنا أوالوصول إلى أحكام عن أنفسنا؟.
– لماذا يكون الواحد منا جادا وحاسما وربما متشددا في تقييم الآخرين(المجموعات، المجتمع، الحكام، الزمان) ولا يفعل الفرد مع نفسه مثل ذلك؟ أعني تقييم نفسه بطريقة جادة وحاسمة ولم لا متشددة!! فالتشدد مع النفس أنفع وأصوب من إهمالها.. لكننا عمليا نقوم بعكس ذلك: نتساهل مع أنفسنا ونتشدد تجاه الآخرين!!..
إرفع شعار: "لا تنس نفسك"..
– إهتمامك بالآخرين – حتى وإن كان في الاتجاه الإيجابي(تعليم- دعوة- خدمة عامة…)- ليس بديلا بأي حال عن أولوية اهتمامك بنفسك.
– يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ).. أنقذ أهلك الأقارب
و الأباعد .. نعم.. لكن "نفسك أولاً".. أنقذ نفسك أولاَ..
– في خضم الحياة.. وفي لجة العمل العام: يكون حضور الآخر لديك بكثرة.. وقد يتضخم هذا الحضور إلى درجة أن تغيب أنت!! أي إلى درجة أن تنسى نفسك.. فتنبه لذلك ولا تنسى نفسك: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ).
– التأكيد على الاهتمام بالنفس لا يعني- طبعا- الانكفاء أوالإنسحاب أو التقوقع أو العزلة الكلية.. بل هو مدخل ضروري للوصول إلى فاعلية أكبر في المحيط.. والخلوة مع النفس والعزلة المؤقتة- كالاعتكاف- سنة نبوية.. ومنهج تربوي مجرب ونافع.. علاوة على أنها ظاهرة إنسانية متواترة في التاريخ البشري.. وقد تفطن لها المؤرخ المعروف (توينبي).. باستقرائه لتاريخ العظماء وتاريخ الفئات المبدعة المحركة للتاريخ فسماها آلية "الاعتزال والعودة".. فآلية "الإعتزال والعودة" فرصة لهؤلاء المبتكرين لاكتشاف وتطوير طاقاتهم الإبداعية الكامنة.. وفك إسارها من الأحابيل الاجتماعية.. ثم الرجوع بعد ذلك إلى الوسط الاجتماعي لتفعيل التغيير الحضاري. البقية في العدد القادم
بقلم : محب الدين التونسي
3.حديث الأسبوع: شرح الحديث الثالث من الأربعين النووية
تقديم د.البشير عبد العالي
أولاً: نص الحديث :
عن عبد الله بني عمر قال : سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) يقول : بني الإسلام علي خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداُ رسول الله ، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت وصوم رمضان.( متفق عليه )
ثانياً: سند الحديث :
هذا الحديث ( متفق عليه ) 1 من رواية عكرمة بن خالد عن إبن عمر، وخرجّه مسلم من طريقين آخرين عن إبن عمر ، وله طرق أخرى عنه، من رواية جرير بن عبد الله البجلي، وخرج حديثه الإمام أحمد .
ثالثاً: متن الحديث :
تقدم في الحديث الذي قبله ذكر الإسلام على أنه قسيم الإيمان والإحسان في مكونات الدين، والذي أضافه هذا الحديث في الكلام عن الإسلام أنه جعل هذه الخصال الخمسة بمثابة الأركان والدعائم لبنيان الإسلام ، وجاء في بعض طرقه بني الإسلام على خمس دعائم 2: فصرح بها، والمقصود تمثيل، الإسلام ببناية، ودعائم البنيان هذه الخمس ، فلا يثبت البنيان بدونها وبقية خصال الإسلام كتتمة البنيان .
رابعاً: فهم الحديث :
قوله (صلى الله عليه وسلم ) ( بني الإسلام ) البناء حسي ومعنوي ، فالحسي مثل قوله تعالي : لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ 3 والمعنوي مثل قوله تعالي : قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُـــــمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ" 4 .
أي أفكارهم وعقائدهم وما انبثق عليها من تشريع وسلوك وقد جمع الله بين البنيان الحسي والمعنوي في تناسق عجيب. فقال : أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 5 . فالبنيان الذي أسسوه هو مسجد الضرار فهو بناء حسي ، وهو منبثق عن مجموعة الأفكار والمعتقدات ، فهو بناء معنوي .
والإسلام في الشرع على ضربين : أحدهما دون الإيمان ، وهو الاعتراف باللسان، وبه يحقن الدم حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل وإياه قصد الله تعالى بقوله : قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 6
والثاني: فوق الإيمان وهو أن يكون مع الاعتراف باللسان اعتقاد بالقلب ووفاء بالفعل، واستسلام لله في جميع ما قضى وقدر كما قال تعالي في شأن إبراهيم : إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ 7 . وقوله تعالي : تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ 8 .أي أجعلني ممن استسلم لرضاك أو أجعلني سالماً من أسر الشيطان . وقوله تعالي : وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ 9.أي منقادون للحق مذعنون له وقوله تعالي : يحكم بها النبيون الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ 10. أي انقادوا من غير الرسل لأن الرسل يأتون بالشرائع 11.
والحديث فيه تشبيه الإسلام بالبنيان القائم على خمس دعائم. لذلك ذهب أكثر السلف إلي أنه يزول بفقدها جميعاً وكذلك يزول يفقد الشهادتين ، وهل يكفر من ترك واحدة منها ؟ وردت أحاديثتدل على تكفير تارك الصلاة عمداً . فقد جاء في صحيح مسلم : "

بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " ، ووجه بعض أهل الحديث بأن لا شيء يميز المسلم عن الكافر إلا الصلاة ، فمن تركها لم يبق ما يميزه عن الكفار ، وقال عمر لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ! ولعل مراده – والله أعلم – أنه محروم من نعمة الإسلام وخيره وما يدخله عليه من الطمأنينة وراحة الضمير وهناء البال والرضا بالمقدور وعدم الحسرة على ما فات ، وعدم اللهفة على ما لم يأت …. الخ . أو لعل ترك الصلاة مع التمسك بالإسلام لم يكن أمراً معهوداً عند السلف بحيث إذا ترك العبد الصلاة كان ذلك علامة ردته على دين الإسلام . وعلى كل حال فإن ترك الصلاة أمر عظيم وكبيرة من الكبائر وهي : أولى خطوات العبد على طريق الكفر إذا لم نسلم بأنها كفر . وأعلم أن دعائم الإسلام بعضها مرتبط ببعض ، وقد روي أنه لا يقبل بعضها بدون بعض ، وادعي البعض الرفع ولا يصح . وقد ضرب العلماء مثلاً للإيمان بالشجرة ذات أصل وفروع وشعب فاسم الشجرة يشمل ذلك كله ، ولو زال شيء من شعبها وفروعها لم يزل عليها اسم الشجرة وإنما يقال هي شجرة ناقصة ، أو غيرها أتم منها.
ولم يذكر الجهاد في حديث أبن عمر هذا ، وفي أن أبن عمر قيل له فالجهاد ؟ قال الجهاد حسن ، ولكن هكذا حدثنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) 12، وفي حديث معاذ بن جبل : " إن رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ".13 ولم يذكر الجهاد من دعائم الإسلام لوجهين :
الأول : أن الجهاد فرض كفاية بخلاف سائر الأركان المذكورة .
الثاني : أن الجهاد وسيلة لا غاية بحيث يمكن أن يستغنى عن الجهاد ولا يستغنى عن شيء من سائر الأركان.
خامساً : الفوائد :
1-معرفة أركان الإسلام وأنها خمسة ، وأنها من حيث الأهمية على الترتيب الوارد في إلا الصوم فالأرجح أن مقدم على الحج – والله أعلم
2-أن هذه الأركان بعضها مرتبط ببعض ولا يغني بعضها عن بعض .
3-أن أمر الصلاة ، وكذالك سائر الأركان أمر عظيم جداً ، فمن ترك شيئاً منها فهو على خطر عظيم .
1 أخرجه البخاري في صحيحه برقم (8) ومسلم برقم (16).
2 أخرجه محمد بن نصر المروزي ، برقم (413) ، في كتاب الصلاة.
3 سورة الزمر ، الآية (20).
4 سورة النحل ، الآية (26).
5 سورة التوبة ، الآية (109).
6 سورة الحجرات ، الآية (14).
7 سورة يوسف (101)
8 سورة النمل ، الآية (81).
9 سورة المائدة ، الآية (44).
10 سورة المائدة ، الآية (44).
11 أنظر : المفردات في غريب القرآن / 246 ، كتاب السين مادة ( سلّم ).
12 أخرجه أحمد بإسناد ضعيف .وفي إٍسناده يزيد بن بشر ضعفه الذهبي ، أنظر: ميزان الاعتدال 4/420 ، ترجمة رقم ( 9676 ).
13 أخرجه الترمذي وصححه أبن ماجه وغيرهما وعله المنذري ، وغيره بالانقطاع لكن الحديث صحيح بمجموع طرقه
.
4.رؤية تقويمية لإسهامات الشاطبي وابن عاشور المقصدية – الجزء الرابع
كتبه: د. بشبر عبد العالي
1-السمات العامة لمنهج ابن عاشور:
تقدم أن مما يعين على تحديد السمات العامة لأي تأليف معرفة السياق الذي ورد فيه ذلك التأليف، والأهداف الكبرى التي حددها المؤلف من تأليفه، لذلك أتناول في هذا البحث المسائل التالية:
المسألة الأولى: السياق التاريخ لتأليف ابن عاشور كتابه “مقاصدالشريعة الإسلامية”:
يبدأ الباحث الكلام عن السياق الذي في إطاره ألف ابن عاشور كتابه "المقاصد" من حيث وقف به الحديث عن السياق الذي في إطاره ألف الشاطبي كتابه "الموافقات" ذلك أن ما أنجزه الشاطبي في البحث المقصدي ظل على حالته دون تطوير ولا حتى متابعة واحتذاء حتى جاء ابن عاشور – رحمه الله – فبنى على تلك الخطوة الجبارة التي خطاها الشاطبي ولم يقنع بها بل رام الارتقاء بها وتطويرها، يقول ابن عاشور: (والرجل الفذ الذي أفرد هذا الفن بالتدوين هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي المالكي إذ عني بإبراز القسم الثاني من كتابه المسمى "عنوان التعريف بأصول التكليف في أصول الفقه"، وعنون هذا القسم بكتاب المقاصد ولكنه تطوح في مسائله إلى تطويلات وخلط، وغفل عن مهمات من المقاصد، بحيث لم يحصل منه الغرض المقصود على أنه أفاد جد الإفادة فأنا أقتفي آثاره ولا أهمل مهماته ولكن لا أقصد نقله ولا اختصاره).([1])
ولعل الغرض الذي رأى ابن عاشور أنه لم يحصل من كتاب "الموافقات" هو الانتهاء بالمختلفين (في مسائل الشريعة إلى أدلة ضرورية أو قريبة منها يذعن إليها المكابر ويهتدي بها المشبهه عليه كما ينتهي أهل العلوم العقلية في حجاجهم المنطقي والفلسفي إلى الأدلة الضروريات والمشاهدات والأصول الموضوعة فينقطع بين الجميع الحجاج ويرتفع من أهل الجدل ما هم فيه لجاج).([2])
وقد صور ابن عاشور واقع علم الأصول تصويراً يمكن اختصاره في ثلاث نقاط هي:
أ/ عسر الاحتجاج بين المختلفين في مسائل الشريعة مع عدم إغناء أصول الفقه لمتطلب إقلال الاختلاف لأن معظم مسائله مختلف فيها تبعاً للاختلاف في الفروع.([3])
ب/ أن معظم مسائل أصول الفقه لا ترجع إلى خدمة حكمة الشريعة ومقصدها ولكنها تدور حول محور استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع بمعزل عن بيان حكمة الشريعة ومقاصدها العامة والخاصة في أحكامها.([4])
ج/ اشتمال علم أصول الفقه على خبايا منسية في مغمور أواخر كتب الأصول التي لا يصل إليها المؤلفون إلا عن سآمة مثل مباحث المناسبة والإحالة في مسالك العلة، ومبحث المصالح المرسلة… الخ.([5])
المسألة الثانية: الأهداف التي ارتسمها ابن عاشور لنفسه:
حدد ابن عاشور أهدافه من تأليف كتابه "المقاصد" في ثلاثة أهداف يمكن ضبطها كالآتي:
أ/ أن تكون مباحثه مرجعاً بين المتفقهين في الدين عند اختلاف الأنظار، ووسيلة إلى إقلال الاختلاف بينهم.
ب/ دربة للمقلدة على الإنصاف في ترجيح بعض الأقوال على بعض عند الخلاف والفيئة إلى الحق ونبذ التعصب.
ج/ إغاثة المسلمين بتشريع يقتدرون به على استبانة مصالحهم الطارئة عند نزول الحوادث واشتباك النوازل.([6])
المسألة الثالثة: السمات العامة لمنهج ابن عاشور في البحث المقصدي:
أولاً – السمات التي تتعلق بالموضوع:
السمة الأولى: إشكالية القطع والظن: سيطرت هذه الإشكالية على منهج ابن عاشور واستولت على حيز كبير من اهتمامه([7]) بل كانت هي السبب وراء اقتراحه إعادة تدوين جديد لأصول التفقه،حيث يقول:" فنحن إذا أردنا أن ندون أصولا قطعية للتفقه في الدين حق علينا أن نعمد إلى مسائل أصول الفقه المتعارفة وأن نعيد ذوبها في بوتقة التدوين ونعيرها بمعيار النظر والنقد فننفي عنها الأجزاء الغريبة التي غلثت بها ونضع فيها أشرف معادن مدارك الفقه والنظر ثم نعيد صوغ ذلك العلم ونسميه علم مقاصد الشريعة " ([8]) كما وجهته في طرح العديد من القضايا وفي كيفية الاستدلال عليها، ومن الأمثلة على ذلك قضية إثبات أن للشريعة مقاصد حيث سعى إلى الاستدلال لذلك بأدلة لا يماري فيها أحد من أهل الملة لتعلقها بأصول الاعتقاد من ناحية ولاستنادها إلى الاستقراء من ناحية أخرى: قال – رحمه الله -: (قد ثبت بالأدلة القطعية أن الله لا يفعل الأشياء عبثاً؛ دل على ذلك صنعه في الخلقة)([9]) ثم قال: (واستقراء أدلة كثيرة من القرآن والسنة الصحيحة يوجب لنا اليقين بأن أحكام الشريعة الإسلامية منوطة بحكم وعلل راجعة للصلاح العام للمجتمع والأفراد).([10])
وفي قضية إثبات طرق المقاصد قال: (أعلم أننا لسنا بسبيل أن نستدل على إثبات المقاصد الشرعية المتنوعة بالأدلة المتعارفة التي ألفنا الخوض فيها في علم أصول الفقه (…) لأن وجود القطع والظن القريب منه بين تلك الأدلة مفقود أو نادر).([11])
وبناء على تحريه الشديد في طلب القطع أسقط من اعتباره طريقة السلف في رجوعهم إلى المقاصد كطريق من طرق إثبات المقاصد قال – رحمه الله -: (هذا المبحث يتنزل منزلة طريق من طرق إثبات المقاصد الشرعية ولكنّي لم أعده في عدادها من حيث إني لم أجد حجة في كل قول من أقوال السلف إذ بعضها غير مصرح صاحبه بأنه راعى في كلامه المقصد، وبعضها فيه التصريح أو ما يقاربه ولكنه لا يعد بمفرده حجة لأن قصاراه أنه رأي من صاحبه في فهم مقصد الشريعة).([12])
وعند تحديده للشروط التي تعتبر بها المقاصد اشترط: الثبوت، والظهور، والانضباط، والاطراد([13]) وهي شروط تؤول كلها إلى تحري القطع, ويعلق ابن عاشور – رحمه الله – على هذه الشروط بقوله: (فبمثل هذه المعاني بشروطها يحصل اليقين بأنها مقاصد شرعية).([14]).
ورغم حرص ابن عاشور الشديد على بناء قواعد قطعية لعلم المقاصد إلا أنه ينتهي في الأخيرإلى أن مقاصد الشريعة مرتبتان: قطعية وظنية, حيث يقول: (الحاصل للباحث عن المقاصد الشرعية قد يكون علماً قطعياً أو قريباً من القطعي، وقد يكون ظناً)،([15]) وبناء على هذه النتيجة يكون غاية ما يطمح إليه ابن عاشور إيجاد جملة من المقاصد القطعية يقول – رحمه الله -: (إن أعظم ما يهم المتفقهين إيجاد ثلة من المقاصد القطعية ليجعلوها أصلاً يصار إليه في الفقه والجدل)([16]) وهذه الثلة من المقاصد هي التي تمثل عند ابن عاشور ما سماه بعلم المقاصد حيث يقول: (على أننا غير ملتزمين للقطع أو ما يقرب منه في التشريع، إذ هو منوط بالظن. وإنما أردت أن تكون ثلة من القواعد القطعية ملجأ نلجأ إليه عند الاختلاف والمكابرة، وأن ما يحصل من تلك القواعد هو ما نسميه علم مقاصد الشريعة وليس ذلك بعلم أصول الفقه).([17]) وبعد كل هذا يعترف ابن عاشور أن تلكم القواعد القطعية وإن كانت ممكنة الإيجاد فإنها قليلة؛ فقال بعد أن عرض بعض محاولات العلماء في بناء قواعد قطعية للتفقه في الشريعة: (إنما قصدت التنور بأضواء أفهامهم ليعلم إمكان استخلاص قواعد تحصل بالقطع أو بالظن القريب من القطع ولو كانت قليلة).([18])
السمة الثانية: اقتصار ابن عاشور على البحث عن مقاصد الإسلام من التشريع في المعاملات دون العبادات([19])
وعلى هذا انصرف همه الأعظم إلى تأصيل قواعد أشمل من قواعد أئمة أصول الفقه وذلك ما عبر عنه بقوله: (المقصد العام من التشريع لا يعدو أن يساير الفطرة والحذر من خرقها واختلالها. ولعل ما أفضى إلى خرق عظيم فيها يعد في الشرع محذوراً أو ممنوعاً، وما أفضى إلى حفظ كيانها يعد واجباً، وما كان دون ذلك في الأمرين فهو منهي أو مطلوب في الجملة وما لا يمسها مباح)،([20]) ويعتبر (بأن هذا الوصف العظيم صالح لأن يكون الأصل العام لفهم مناحي التشريع والاستنباط منها، فهو أولى الأوصاف بأن يجعل أصلاً جامعاً لكليات الإسلام، لكونه وصفاً مفرداً تندرج تحته الأوصاف المتآخية في الاندراج تحته. ففي وصف الإسلام به في آية ]فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها[([21]) تنبيه للعلماء في فهم الشريعة والتفقه فيها، وفي تنفيذ الشريعة وسياسة الأمة بها، بأن عليهم أن يسايروا هذا الوصف الجامع ويجعلوه رائدهم في إجراء الأحكام)([22]) ويعتب على أئمة الأصول إهمالهم لما أسماه بالوصف الجامع بقوله: (غير أن أئمة الأصول لم يعنوا بهذا اللقب في أصول الشريعة (…) فكانوا يميلون إلى الحقائق الظاهرة المضبوطة الصالحة لأن تكون قواعد للتشريع، وقد عرفت هذا من صنيعهم إذ رأيتهم في باب القياس يحفلون بذكر العلة وتعريفها ويمثلون بعلل للأحكام الصالحة لإلحاق فرع القياس بأصل قياس لمساوتهما في علة الحكم، ولا يهتمون ببيان الحكمة التي هي منشأ علل كثيرة، وإنما يتعرضون للحكمة استطرداً في ذكر شروط العلة (…) وتراهم إذا تكلموا في قياس النبيذ على الخمر في التحريم يجعلون العلة هي الإسكار ولا يجعلونها إفساد العقل).([23])
وهكذا وفي سبيل وضع أصول جامعة أهمل ابن عاشور ـ قصداً ـ الحديث عن أحكام العبادات.
السمة الثالثة: بيانه لأهمية المقاصد دون تفصيل في بيان أهمية اللغة: إذا كان الشاطبي – رحمه الله – في كتابه "الموافقات" قد قد بين أهمية كل من المقاصد واللغة في عملية الاستنباط([24]) فإن ابن عاشور قد فصل في بيان أهمية المقاصد واكتفى في جانب اللغة بمجرد الإشارة الضمنية إلى ضرورتها مثل قوله: (يقصّر بعض العلماء ويتوحّل في خضخاض من الأغلاط حين يقتصر في استنباط أحكام الشريعة على اعتصار الألفاظ ([25]) ويلاحظ أن قوله "يقتصر" وإن كانت فيه إشارة ضمنية إلى ضرورة الاهتمام باللفظ إلا أنه جاء في معرض التنويه بأهمية المقاصد.
([1]) مقاصد الشريعة الإسلامية /8.
([2]) المرجع السابق/ 5.
([3]) مقاصد الشريعة الإسلامية /5.
([4]) المرجع السابق/ 6.
([5]) المرجع السابق/ 5.
([6]) انظر هذه الأهداف في المرجع السابق/ نفس الإحالة.
([7]) انظر مثلاً المرجع السابق/ 5 ، 6 ، 13 ، 19 ، 21 ، 24 ، 27 ، 40.
([8]) المرجع السابق/ 8.
([9]) مقاصد الشريعة الإسلامية/ 13.
([10]) المرجع السابق/ 14.
([11]) المرجع السابق/ 19.
([12]) المرجع السابق/ 24.
([13]) مقاصد الشريعة الإسلامية/ 52.
([14]) المرجع السابق/ 53.
([15]) مقاصد الشريعة الإسلامية/ 40.
([16]) المرجع السابق/ نفس الإحالة.
([17]) المرجع السابق/ 42.
([18]) المرجع السابق/ 41.
([19]) المرجع السابق /9.
([20]) المرجع السابق/ 59.
([21]) سورة الروم الآية: 30.
([22]) أصول النظام الاجتماعي في الإسلام/ 21، لابن عاشور. الشركة التونسية للتوزيع, تونس, والمؤسسة الوطنية للكتاب, الجزائر, 1985م, بدون ط.
([23]) المرجع السابق/ نفس الإحالة.
([24]) أفرد للمقاصد النوع الأول من القسم الأول من الجزء الخاص بالمقاصد وللغة النوع الثاني من نفس القسم.
([25]) مقاصد الشريعة الإسلامية /27
5.سلسلة معالم المذهب الاقتصادي الإسلامي – العدد الثاني
إعداد : د. محمد البشير بوعلي
الاقتصاد الإسلامي مذهب ونظام : فهو مذهب من حيث الأصول ونظام من حيث التطبيق. وهو كالعملة الواحدة ذات وجهين:
أولهما: وجه ثابت وهو ما تعلق بالأصول أو المذهب.
وثانيهما: وجه متغير، وهو ما تعلق بالتطبيق أو النظام.
وإنه ليس في الإسلام سوى مذهب اقتصادي واحد، وهو تلك الأصول الاقتصادية التي جاءت بها نصوص القرآن والسنة. وإنما في الإسلام اجتهادات أو تطبيقات اقتصادية عديدة14. إذن ففي الإسلام "مذهب اقتصادي" أوحد قائم بذاته واضح المعالم لا يقبل الاجتهاد والتغيير في عناصره. كما في الإسلام أيضا "نظام اقتصادي" عملي اجتهادي. فلكلٍّ دلالته الخاصة، ومجاله المختص به.ولكنّ هذه الحقيقة لم تكن واضحة بما فيه الكفاية قبل بضعة عقود حتى لدى بعض الباحثين الذين أفردوا هذا الموضوع بالتصنيف، حيث نجد الكثيرَ من الخلط بين دلالتيْ "المذهب" و"النظام" في تلك المصنفات15.
"ونحن حين نقول بوجود اقتصاد إسلامي، أو مذهب اقتصادي في الإسلام، لا نريد بذلك أننا سوف نجد في النصوص بصورة مباشرة نفس النظريات الأساسية في المذهب الاقتصادي الإسلامي بصيغها العامة. بل إن النصوص ومصادر التشريع تتحفنا بمجموعة كبيرة من التشريعات التي تنظم الحياة الاقتصادية، وعلاقات الإنسان بأخيه الإنسان في مجالات إنتاج
الثروة وتوزيعها وتداولها. كأحكام الإسلام في إحياء الأراضي والمعادن، وأحكامه في الإجارة والمضاربة والربا، وأحكامه في الزكاة والخمس والخراج وبيت المال. وهذه المجموعة من الأحكام والتشريعات إذا نُسقت ودُرست دراسة مقارنة بعضها ببعض، أمكن الوصول إلى أصولها والنظريات العامة التي تعبّر عنها، ومن تلك النظريات نستخلص المذهب الاقتصادي في الإسلام16.
بين المذهب الاقتصادي الإسلامي وفقه المعاملات: تبيّن أن المذهب الاقتصادي هو دراسة نظرية تعرض مجموع النظريات الأساسية التي تهدف إلى معالجة مشاكل الحياة الاقتصادية وفق منظور المذهب للعدالة، فهي ذات طابع نظري بحت. بخلاف فقه المعاملات فهو دراسة عملية تهتم بالمسائل الفرعية الجزئية المندرجة في النظام الاقتصادي. وهو ما يميل البعض في هذا العصر إلى تسميته بالقانون المدني ميلا إلى لغة القانونييين. "ولأجل هذا يكون من الخطأ أن يقدّم الباحث الإسلامي مجموعة من أحكام الإسلام -التي هي في مستوى القانون المدني حسب مفهومه اليوم- ويعرضها طبقا للنصوص التشريعية والفقهية، بوصفها مذهبًا اقتصاديًا إسلاميا، كما يصنع بعض الكتاب المسلمين حين يحاولون دراسة المذهب الاقتصادي في الإسلام، فيتحدثون عن مجموعة من تشريعات الإسلام التي نظم بها الحقوق المالية والمعاملات، كالأحكام الشرعية بشأن البيع والإيجار والشركة والغش والقمار وما إليها من تشريعات"17.
وشبيه بذلك الخلطُ بين "المذهب الاقتصادي" و"المالية الإسلامية"، وقد فات "بعضهم فتجد الواحد منهم يخلط بين الاقتصاد الإسلامي وبين علم المالية الإسلامي، فهو يعنون مؤلفه بعبارة الاقتصاد الإسلامي، ثم هو يعالج موضوعات الخمس والفيء والعشور والخراج وشركات الأبدان وشركات الوجوه"18.
مادة الاقتصاد الإسلامي في نظمنا التعليمية: لاشك أن الاقتصاد الإسلامي هو جزء لا يتجزأ من منظومة الشريعة الإسلامية، وهو مهم جدا في توجيه جانب من جوانب الحياة الاجتماعية في المجتمع الإسلامي -لم يُهمله فقهاء المسلمين بل اهتموا منذ فجر الإسلام بجزئياته العملية فيما يُعرف بفقه المعاملات- ثم صدرت فيه خلال العقود الأربعة المنقضية عدة كتب اختصت بالجانب النظري المذهبي، يبدو أن أولها كتاب المرحوم محمد باقر الصدر "اقتصادنا" الذي صدر في بداية الستينات، ثم تلته عدة كتب في معالم المذهب دون النظام، لعل من أفضلها وأتقنها كتاب "الاقتصاد الإسلامي مدخل ومنهاج" للدكتور عيسى عبده، وكتاب "المذهب الاقتصادي في الإسلام" للدكتور محمد شوقي الفنجري، وكتاب "حوار هادئ في أسس المذهبية الإسلامية" للأستاذ أسامة عكنان…
ومع كل ذلك فإن "جامعات العالم الإسلامي ظلت لفترة طويلة تدرّس الاقتصاد الرأسمالي والاقتصاد الاشتراكي ولا تدرّس الاقتصاد الإسلامي، بدعوى عدم وجود علم بهذا الاسم. ففي مصر مثلا، يتم إنشاء كليات متخصصة للاقتصاد والعلوم السياسية، دون أي ذكر أو إشارة لدراسة الاقتصاد الإسلامي، بل وتُقام معاهد متخصصة للدراسات العربية والإسلامية، ولا تُدرّس فيها مادة مستقلة للاقتصاد الإسلامي التي هي أجدر الدراسات العربية والإسلامية بالاهتمام والرعاية.
ولقد كانت جامعة الأزهر بمصر هي الجامعة الرائدة الأولي في تدريس الاقتصاد الإسلامي كمادة علمية مستقلة سنة 1961م، حيث تقرر تدريس الاقتصاد الإسلامي في كليتين منها هما: كلية التجارة وكلية الشريعة. ثم كانت جامعة الملك عبد العزيز بالمملكة السعودية هي الثانية التي تقرر فيها تدريس مادة الاقتصاد الإسلامي كمادة علمية مستقلة في سنة 1964م بكلية الاقتصاد والإدارة بجدة.
ثم صدرت توصية بضرورة اعتبار مادة الاقتصاد الإسلامي من المواد المعتمدة في المقررات الجامعية بمؤتمر علماء المسلمين السابع بالقاهرة في سنة 1972م، إلا أن التوصية لم تجد حظها من التنفيذ الجاد إلا عقب المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي بمكة المكرمة سنة 1976م.
واليوم أصبحت مادة الاقتصاد الإسلامي من المواد الأساسية في كثير من المعاهد والجامعات المنتشرة في العالم الإسلامي19.
وبذلك يتبين أن العمل على إدراج مادة المذهب الاقتصادي الإسلامي في المؤسسات التعليمية الإسلامية، كان متزامنا مع حركة التصنيف في هذا المجال، ولا شك أن تبنّي المؤسسات التعليمية لهذه المادة العلمية قد أسهم بقدر وافر في تنشيط حركة التأليف في موضوع "المذهب الاقتصادي الإسلامي"، بدليل أن الكثير منها ألّفه أساتذة جامعيون من غير الحرفيين المتخصصين في علم الاقتصاد السياسي.
مفهوم علم الاقتصاد السياسي: هو علم من جملة العلوم الإنسانية أو الاجتماعية20 عرّفه قديمًا الفيلسوف اليوناني أرسطو بأنه "علم إدارة المنزل"، وعرفه آدم سميث أب علم الاقتصاد السياسي في القرن الثامن عشر (1776م) بأنه "العلم الذي يُمكّن الأمة من أن تغتني"21.
وعرّفه محمد شوقي الفنجري بأنه "العلم الذي يدرس الظاهرة الاقتصادية ويحللها بقصد استخلاص القوانين الاقتصادية التي تحكمها كقانون تناقص المنفعة، وقانون الغلة المتزايدة، وقانون العرض والطلب، وقانون أقل مجهود أو أقل تكلفة"22.
وجاء في موسوعة الاقتصاد الإسلامي أن "علم الاقتصاد السياسي هو العلم الذي يبحث في الجهود التي يبذلها الناس كأعضاء في مجتمع بشري لإشباع حاجاتهم المادية ولزيادة رفاهيتهم"23.
ولتسمية "علم الاقتصاد السياسي" بهذا الاسم الذي يصفه بالسياسي، أسباب تاريخية تعود إلى المراحل التي مر بها هذا العلم. حيث اهتم اليونانيون القدامى بقوانين التدبير المنزلي السياسي، وكان مجال الاقتصاد حينها منحصرا في طرق تزويد الدولة بالإيرادات، وهو ما يماثل اليوم علم مالية الدولة. فمجاله إذن كان مرتبطا بالدولة رافدا ماليا لها، فهو تدبير يخص الدولة في الشؤون المالية. ومن ثم فقد كان سياسيا فعلا. ومع أن علم الاقتصاد لم يأخذ هذه التسمية الاصطلاحية قديما، فإن ذلك أثر في ظهورها حديثا عن طريق الاقتصادي الفرنسي انطوان دي مونكرتيان سنة 1615م، وتبعه في ذلك الكتّابُ الفرنسيون ثم غيرُهم من الاقتصاديين. وبذلك ترسخت نسبةُ لفظ "السياسة" لـ"لاقتصاد" أكثرَ من ذي قبل -وخصوصا لدى الفرنسيين-، في نفس الوقت الذي كانت دلالته تتضح أكثر في اتجاه ابتعاده عن المجال السياسي إلى المجال الاجتماعي.
ولكنّ تنبُّه الباحثين -منذ القرون الوسطى- إلى حقيقة كون إيرادات الدولة إنما مصدرها المواطنون، جعلهم يولون وجهتهم نحو الوسائل التي تؤدي إلى نمو ثروة الشعب التي هي مصدر ثروة الدولة، ومن ثم تنبهوا إلى أن زيادة الثروة تقوم على جهود الأفراد في حياتهم الاجتماعية ولا بد إذن من التركيز على تلك الجهود الفردية. وبذلك تحوّل علم الاقتصاد إلى الحظيرة الاجتماعية مخالفا لمقتضى التسمية التي عُرف بها. ولكن ذلك كله لم يكن كافيا لتغيير التسمية القديمة ذات الصبغة الظرفية، حيث ظل هذا العلم يوصف بالسياسي -خصوصا في فرنسا والبلدان اللاتينية- مع أن ذلك لا يَصدُق الآن إلا على مجال الوجهة السياسية للعلاقات الاقتصادية، وهو مجالٌ يسيرٌ من مجالات البحوث الاقتصادية. في حين انتشرت تسمية "الاقتصاديات" في البلدان الأنجلوسكسونية24.
14 محمد شوقي الفنجري، المذهب الاقتصادي في الإسلام، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط2، 1986م، ص38،37.
15 من ذلك ما أورده الدكتور محمد الفنجري من أنه لا يوافق زملاءه من الباحثين في الاقتصاد الإسلامي، حين أصدروا مؤلفاتهم التي تعالج أصول الإسلام الاقتصادية (المذهبية)، واتخذوا عنوانا لها "نظرية الإسلام الاقتصادية" أو"النظام الاقتصادي الإسلامي" ومِن قبيل ذلك: – الدكتور أحمد النجار حين أصدر مؤلفه سنة 1973م بعنوان "المدخل إلى النظرية الاقتصادية في المنهج الإسلامي". -الدكتور أحمد محمد العسال والدكتور فتحي أحمد عبد الكريم حين أصدرا مؤلفهما سنة 1977م بعنوان "النظام الاقتصادي الإسلامي" (انظر: الفنجري، "المذهب الاقتصادي في الإسلام، هامش ص19").
16 محمد باقر الصدر، المدرسة الإسلامية، ص39 (بتصرف طفيف).
17 محمد باقر الصدر، اقتصادنا، ص385.
18 الفنجري، "المذهب الاقتصادي في الإسلام، هامش ص45.
19 محمد شوقي الفنجري، المذهب الاقتصادي في الإسلام، ص28،27.
20 على اختلافٍ في الترجمة بين الاصطلاحيْن الفرنسي والأمريكي.
21 انظر: خضر عبد المجيد عقل (بالاشتراك)، مبادئ علم الاقتصاد، ص7.
22 محمد شوقي الفنجري، المذهب الاقتصادي في الإسلام، ص61.
23 محمد عبد المنعم الجمال، موسوعة الاقتصاد الإسلامي، دار الكتاب المصري، القاهرة، ودار الكتاب اللبناني، بيروت، ط2، 1406هـ، 1986م، ص17.
24 انظر: محمد عبد المنعم الجمال، موسوعة الاقتصاد الإسلامي، ص18،19.
6.في "ملتقى العلمين" علم الكون وعلم القرآن – الجزء الثالث
العلاقة بين علم الكون وعلم القرآن
تمهيــــــد:
لقد خلق الله لنا الكون ، وأنزل لنا كتابا ( القرآن ). وفي الأول علم وفي الثاني علم مطلوب من المؤمنين أن يسعوا إلى تحصيلهما، فما العلاقة بين هذين العلمين؟.
لكل منهجه ولكل دوره، ولكنهما – في الحقيقة – متكاملان متظافران حتى وإن بدا بينهما اختلاف وتناقض. وحقيقة هذا الاختلاف وهذا التناقض هو في أصله من جراء قصور العقل البشري في تلقّيه وتعامله مع الكون أو مع الوحي، فيخطئ الفهم ويكون الخلل والخطأ في علم الكون أو علم الوحي. ولهذا فإن هذا التكامل والتلاقي يبرز بقدر تطور العقل البشري وتقدمه في فهم مصدري العلم (الكون والوحي) الذي نقدر أنه سينتهي إلى تلاقي العلمين. هذا التلاقي هو الآن جزئي كما في الإعجاز العلمي مثلا، بل إن علم الكون سينتهي إلى اكتشاف علم الوحي، أي إن الإسلام سيصبح اكتشافا علميا، ووقتها ستدخل البشرية كلها في الإسلام، فكما هي مسلِّمة بالحقائق العلمية فستسلم وتؤمن بالإسلام، قال تعالى:” سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق".
هذه هي العلاقة التي نقررها من البداية والتي سنعمل على إثباتها، عبر مسار طويل ومتشعب، لن نتعجل فيه حتى ندركها بإذن الله تعالى. ونحن هنا في هذا المدخل سنتطرق إلى الفقرات التالية:
– أنماط تفكيرالغربيين.
– العقلية الغربية ضالة مفتوحة والعقلية الإسلامية مهتدية متجددة.
– فهم القرآن متطور مع تطور فهم البشرية للواقع والوجود.
– التفجر العلمي فتح لنا آفاقا لتفجير علم القرآن وكنوزه.
– القرآن يفسره الزمن.
– نسق تطور التجديد في الأمة وقصور المنهجية التقليدية عن التجديد.
أنماط تفكيرالغربيين
"الغرب… هم أهل تمدن ولهم من العادات والقيم الموروثة ما يجعل أنماط تفكيرهم وحساباتهم تدعو للحرص على التعامل معهم بنوع من الاحتراف …. بعيداً عن مغامرات الهواية والارتجال….. وتمس الحاجة لدراسة علمية تعنى بالمسح الظاهري للمجتمعات الغربية كما أنها لا تغفل سبر أغوار التفكير لديهم ، وهذه المحاولة على اقتضابها تصب في ذلك .
ولدراسة المجتمعات الغربية … نحتاج لوقفات تبدأ من الماضي والذي من ثمراته الحاضر، ولا يمكن اجتثاث أمة من ماضيها تماماً. إن ماضي الشعوب الغربية وعلاقته بالدين لا ينم عن توافق وانسجام خلال أي حقبة تاريخية بل على العكس ثمة بؤر تشي بالدم والاضطهاد – من غير أن ننصب أنفسنا قضاة لمحاكمة تاريخية – مما أوصل الغربيين إلى قناعة لا تكترث بالدين عند سوادهم الأعظم ، ورغم التقدم التقني وما رافقه من مناهج بحثية ودراسات في علم الاجتماع ، وما له صلة ، إلا أنها لم تقدم نتائج متفائلة تجاه الدين ، وأغلبهم ينظر للدين على أنه طقوس تقام بين جدران المعابد تولد طمأنينة مؤقتة لا يتعدى أثرها الشعور الذاتي. ومن هذه النظرة كان تقييمهم للأديان عامة ومنها الإسلام. وأضيفت لنظرتهم للإسلام معاينتهم للمسلمين عن كثب إبان احتلالهم لبلدان المسلمين وبعد ذلك مما يعيشونه من تخبط وتخلف وصراعات بينية الآن. وأنى للغربيين التفريق بين واقع الأمة وتعاليم الدين الحنيف ، وغذى خطأ هاتين النظرتين نفث الحاقدين على الإسلام . ورغم ما سبق ، وعلى خطورته يبقى تصوراً ، والتصور أساساً فكرة أو رأي قابل للتغير ، لو تم التعامل معه بشكل جدي ، لكن ليس بمحاولة الوصول إلى وجدانياتهم كما يظن البعض ، معتمدين على مقولة أن الغربي خاو روحياً وهي مقولة صحيحة ، فعواطفهم إن استطعنا ملامساتها لا ينبني عليها إلا انفعال وقتي سرعان ما يزول ، لذلك علينا مخاطبة العقول ، فلا شيء مقدس لديهم أكثر من العقل وهو المرجع والفيصل .
ويخطئ من يظن أن إنساناً عاقلاً ومتزناً على وجه البسيطة خالي الوفاض من عقيدة أو تصور، فهي بأساسها ما يستقر في عقله من مُثل وبدهيات يفهم بها كليات الحياة، سواءً كانت مطابقة للواقع أم لا ، أو ممتلك دليلاً أو غير مبالٍ ، والغربي اليوم يملك تصورات شتى منها الحق ، ومنها الباطل ومنها الصحيح ومنها الخاطئ ، لكنه لا يملك – إلا ما ندر عقيدة – فالغربي ألغى القداسة عن كل اعتقاد ، لم يبق عنده أمر يقيني إنما هي " أراء " قابلة للتغير بين حين وآخر فهي أمور شخصية . فقضية وجود الله تعالى عنده هي وجهة نظر ، من أراد أن يتبناها فله ذلك ، ومن أراد أن يشكك بها أو يرفضها فله ذلك . ومن أراد أن ينتقل – في أي لحظة – من وجهة نظر إلى أخرى فله ذلك . تماماً كما أنني أختار لوناً لقميصي، وأراه اللون الأجمل، ثم أبدل، وقد يختار غيري ألواناً أخرى، وكل منا يحترم اختيار صاحبه.
والغربيون في هذا الجانب على ثلاثة فئات :
غالبية تعتقد بأنها كائنات بيولوجية ـ إحيائية ـ متميزة عن باقي الكائنات بقدرة الدماغ على تخزين المعلومات والابتكار لكنها مثل باقي الكائنات تستطيع الحياة فترة محددة إذا حافظت على سلامة أجهزتها ونأت بها عن الضرر وعليها أن تعمل بجد للاستمتاع ما استطاعت ، وستأتي لحظة تكمل خلاياها دورتها وتحلل وتنتهي ، وهنا يصح أن نطلق عليهم بمصطلحاتنا الإسلامية كملة دهريين.
وصنف آخر تعدى حاجز التفكير لديه ما وراء الطبيعة لكنه بقي على تخومها لذلك فهو مستعد لإعطاء فكرة التدين جزءاً ضئيلاً من شخصيته لا علاقة لها بسلوكه إلا النزر اليسير.
وفئة أخيرة قليلة ترتبط ببقايا أديانهم تحوي نسبة متعصبة تنظر للإسلام نظرة عداء. فعلينا ملاحظة الفروق الفردية ليس في مجال الاعتقاد فحسب بل أيضاً في الجنس والعمر والمهنة ومكان الإقامة فلكل ذلك ظلال تنسحب على مناحي التفكير والاهتمام.
والإنسان الغربي بعد الثورة الفرنسية ودمقرطة المجتمعات يعيش فسحة شخصية رحبة يعبر عنها بالرغبة الفردية وربما عُدلت النظم الجماعية بناء على النزعة الفردية، وهذه مفارقة لدينا نحن المسلمين فالإسلام يربط الحريات بالضرر على المستوى الفردي والجماعي .
والمجتمعات الغربية عموماًً تختلف عن المجتمعات الإسلامية من حيث تقوم الروابط عندنا على قيم ومثل وعندهم تتحكم بها المصالح ، وعلى سبيل المثال مما له علاقة بنا ويثير إعجاب بعض منا تحمسهم (أي الغرب) ونجدتهم الإنسانية إزاء الكوارث .
ولو أنعمنا النظر لبانت الأسس المصلحية فهي نوع من تسويق بضاعتهم يدفع ثمنها المجتمع بيد ويستردها… فهي إذاً علاقات نفعية يحكمها العقل قبل العواطف .
وللغربي – خلاصة – آليات تفكير تختلف عنا، لا تجدي معها العواطف ولا تعتمد على المبادئ والقيم، قدر اتكائها على العقل وميزان الربح والخسارة…" (جمال المعاند، عضو رابطة أدباء الشام، مع بعض التصرف)
وبالنظر لنفاذ الغرب فينا، وهو نفاذ كبير، غدا واقعنا يعيش الثنائية المرجعية بين المنظومة الإسلامية والمنظومة الغربية، فأصبحت به آليات التفكير الغربي حاضرة بقوة في العقل التونسي. ولهذا فمعرفة العقل الغربي ودراسته ليس هو دراسة للغرب فقط، بل ودراسة لأنفسنا ولعقل العصر والمرحلة.
العقلية الغربية ضالة مفتوحة والعقلية الإسلامية مهتدية متجددة
إنّ من عرف الحق والخير من الطبيعي أن يتمسك به وأن"ينغلق" عليه، إلا أن هذا"الانغلاق" هو "انغلاق" في المرجعية (الكتاب والسنة)، بينما المنظومة الإسلامية هي مفتوحة كل الانفتاح على كل المنتوج البشري من خلال مرجعيتها ذاتها، قال صلى الله عليه وسلم: "الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها التقطها"؛ ومجددة لفهمها للمرجعية (الكتاب والسنة) على ضوء التطور العقلي ومنتوجه الصحيح. إن الكتاب والسنة هو الثابت في المنظومة الإسلامية ولكن فهمها متجدد حسب تطور العقل البشري وكسبه. أي أن فهمها هو متجدد و"متغير" وبهذا فإن الإسلام جمع خير الثبات والتطور، أي خير الانغلاق و الانفتاح، وتفادى شرور الانغلاق المسيحي واليهودي مثلا، وشرور انفتاح الغرب المعاصر. إن الحال الطبيعي "لمنظومة" الدين الحق أن تكون منغلقة في خصوص الكتاب والسنة، عالمية الإنفتاح على المنتوج البشري، متجددة في فهم المرجعية على ضوء تطور العقل البشري. وإن أحسن حال منظومات الكفر أن تكون منفتحة، وهي حال تجعلها مفتوحةعلى الحق والخير أي على الإسلام.
فهم القرآن متطور مع تطور فهم البشرية للواقع والوجود:
إن الحديث هنا هو عن القرآن من زاوية الفهم والتجديد في هذا الفهم. إن البشرية متطورة، والواقع متطور، فمن الطبيعي أن يكون فهم القرآن متطورا. وتبعا لهذا فإنه من الضروري أن تتم مراجعة وتجديد لهذا الفهم في كل مرحلة. وهذا يحتاج إلى منهجية متطورة مع تطور البشرية، خاضعة للاجتهاد فيها في كل عصر.
ولئن كان كل هذا يهيؤ ويمهد ويتقدم إلى عولمة الإسلام إلا أنها عولمة لن تتحقق في الحقيقة إلا باكتساب الأمة الإسلامية لعمق أكثر تقدما، علمي وروحي، مما هي عليه الآن. وهذا أمر مهم جدا حتى يكتسب المشروع الإسلامي الفاعلية بما في ذلك الفاعلية التربوية والدعوية والحضارية. ولا شك أن منهجية العصر في فهم القرآن ينبغي أن تكون لها علاقة بالثورة العلمية التي تعرفها البشرية الآن، ذلك أن القرآن يفهم على ضوء تطور العقل وعلمه بعالم الشهادة.
التفجر العلمي فتح لنا آفاقا لتفجير علم القرآن وكنوزه:
إن للطغيان الغربي أضراره الكثيرة إلا أن له وجها آخر ايجابي وهو وجه التقدم علما وتمكينا الذي يمكن أن يفتح آفاقا جديدة امام العقل التجديدي الإسلامي. إنه التقدم الذي يتقدم بالقدرات العقلية التي بقدرها يكون فهم القرآن. إن التقدم الكبير في عالم الدنيا والمادة يتقدم بشكل كبير في القدرة العقلية ، وفي اكتشاف عالم الدنيا ، وهذا من شأنه أن يتقدم بشكل كبير في فهم القرآن ، وفي استجلاء علم القرآن، ومن هنا فإن التفجر الحاصل في علم الدنيا والوسائل والمتاع سيفتح آفاقا بقدره في علم القرآن وكنوزه بإذن الله تعالى، الأمر الذي سيفتح آفاقا بقدره لإقبال الناس على الإسلام.
القرآن يفسره الزمن:
التفسير هو الجهد البشري للوصول إلى معاني القرآن وأسراره، إلا أنه لن يحصل منها إلا بقدر النضج العقلي للمفسر ولتقواه ولما يفتح الله به عليه.
إن التفسير هو عمل بشري مهما توفرت له من أدوات الصنعة يبقى محدودا بحدود ملكات المفسر، متأثرا بالاتجاهات الثقافية السائدة في عصره ومستوى تطور العلم ، مما يجعل تلك الجهود مهما كانت ضخامتها لاتعدو كونها اجتهادات مشكور أصحابها. ولكن النص القرآني تبقى له ذاتيته واستقلاله وتعاليه وامتناعه عن التحديد في أي قالب تفسيري، محتفظا بثرائه اللامحدود وقابليته لإنتاج فيوضات غزيرة من المعاني والحكمة المتجددة بحسب ارتقاء الفكر وتطور العلوم. ولعل ذلك بعض ما عناه حبر القرآن وترجمانه ابن عباس رضي الله عنه إذ قال: ”القرآن يفسره الزمن " ( ابن كثير)، بل إن تأويل القرآن يكون كاملا يوم القيامة " يوم يأت تأويله…”. ويكون هذا التأويل بشكل نسبي في الحياة الدنيا وذلك بقدر تطور البشرية. إن أهم ثمرات علوم العصر هو معرفة الواقع، وتحصيل النضج العقلي للمرحلة، المخوّل لتجديد الدين والحياة.
نسق تطور التجديد في الأمة وقصور المنهجية التقليدية عن التجديد:
يمكن أن نلاحظ أن جماع ديننا هو خطان: خط العمل والعبادة، وخط العلم والمعرفة. وحد أدنى (الفرائض) في العلم والعمل لا بد منه للمؤمن، فمن يسر الله له خط العمل والعبادة ( النوافل) فقد سلك طريق العابدين، ومن يسر الله له خط العلم والمعرفة فقد سلك طريق العلماء والعارفين ورثة الأنبياء، وشتان ما بين المستويين. قال صلى الله عليه وسلم:” فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" (رواه الترمذي).
وذروة سنام خط العمل الجهاد بالمال والنفس ، وذروة سنام خط العلم الجهاد بالعلم ( والحق والقرآن ) “ وجاهدهم به جهادا كبيرا "، وهذا أخص مهمة الأنبياء.
ولا يقدر على الجمع بين كمال الخطين إلا الأنبياء، وأما غيرهم فإنه إذا سلك هذا انشغل عن ذاك كما قال خالد ابن الوليد رضي الله عنه:” شغلنا الجهاد عن القرآن "، ذلك أنه كان حفظه للقرآن قليلا جدا، فكان يصلي بالجيش وهو أميرهم بآيات من هنا وهناك. بل إنه من كان فرضه العلم يكون مضيعا لفرضه إذا اشتغل بالنوافل والعبادة أكثر من حاجته.
* كان العلم على صفائه ونقائه من الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم من الصحابة. وبعد ذلك داخلت العلمَ الشوائبُ بقدر تباعد الزمن عن العهد الأول ،من وضع أحاديث، ومن أباطيل وعادات وعقائد وأساطير الحضارات الأخرى، ومن علومها التي دخل أهلها للإسلام ….هذا إضافة إلى ما كاد ويكيد به أعداء الأمة، وإلى تأثير قساوة القلوب – من جراء طول الأمد – على سلامة فقه الدين … كل هذا زاد ويزيد في خطورة وأولوية فقه الدين على أي شيء آخر، خاصة في ظرف الفتنة كما نعيشه الآن.
* ومن رحمة الله سبحانه أن يبعث في هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، وهو تجديد يكون بقدر ما دخل على دين الأمة من خلل ونقص. ولا يعني هذا التجديد إعادة الأمة إلى نفس المستوى التي كانت عليه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم ولهذا فلا زالت الأمة تنحدر مع الزمن في دينها في نسقه العام، ولا زالت دائرة الدين التي تحتاج إلى تجديد تتسع مع الزمن حتى أصبح فوق مقدور الفرد المجدد فكان تعدد المجددين وتوزعهم وتنوعهم.
* وفي هذا العصر بلغت الأمة أقصى انحدارها في الدين مع طغيان الباطل وإحاطته بالحق من كل جانب إلا من جانب السماء يبتغي الاجهاز عليه وإنهاء أمره. وبذلك أصبح الأمر يحتاج إلى تجديد شامل للدين، فأصبحت مهمة التجديد صعبة ومتشعبة للغاية بل لعلها غير ممكنة، في إطار واقع الفتنة التي يعيشها العالم وبالمنهجية التقليدية في التجديد. لاشك أن الحل هو في القرآن كما دلت وأرشدت إليه أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا ينبغي العكوف على القرآن والإصرار على ذلك حتى يفتح الله ويهدي إلى الحل (انظر الحلقة السابقة). وبهذا فالمنهجية الجديدة لها علاقة بعلم القرآن، فهل لها علاقة بعلم الكون؟ وماهي هذه العلاقة؟ وما علاقتها بملتقى العلمين
.
7.أحكام قاسية في" قضية سليمان" منها الإعدام والمؤبد
السبيل أونلاين – تونس – اصدرت الدائرة الجنائية الرابعة بتونس العاصمة أحكامها فيما بات يعرف "بقضية احداث سليمان " يوم السبت 29/12/2007 في وقت متاخر من الليل.وحكمت المحكم بالاعدام على كل من المتهمين صابر الرقوبي و عماد بن عامر.في حين حكم على 8 اخرين بالسجن مدى الحياة وعلى 7 اخرين ب 30سنة .
وتراوحت بقية الاحكام بين 20 و5 سنوات سجنا.
من جهة أخرى أدانت جمعية حرية وانصاف الحقوقية الظروف التي جرت فيها محاكمة المتهمين .
وقالت الجمعية في بيان حصلت "السبيل اونلاين " على نسخة منه إن "المحاكمة افتقرت إلى أبسط قواعد المحاكمات العادلة حيث انسحب فيها المحامون و لم يعط لهم الوقت الكافي لقراءة و دراسة الملفات و إعداد ترافعهم في القضية التي فاق عدد أوراقها الألف 1000 و لم يستمع فيها إلى المتهمين و لم يتم التأكد من صحة المدارك العقلية لأحدهم ـ محمد أمين زياد ـ ."
واضاف البيان"لقد تم إرهاب و ضرب المتهمين في الجلسة السابقة من طرف أعوان الأمن و ذلك في حضرة القاضي نفسه."
وفيما يلي الاحكام التي نطق بها القاضي محرز الهمامي:
حكمين بالإعدام
ـ صابر الرقوبي
ـ عماد بن عامر
8 أحكام بالمؤبد
ـ رمزي العيسى
ـ وائل لعمامي
ـ الصحبي النصري
ـ فتحي الصالحي
ـ محمد باللطيفة
ـ علي العرفاوي
ـ مخلص عمار
ـ كامل عبادي
7 أحكام ب 30 سنة
ـ علي ساسي
ـ زياد الصيد
ـ محمد أمين الجزيري
ـ بدر الدين القصوري
ـ توفيق الحويمدي
ـ مجدي لطرش
ـ أحمد مرابط
حكمين ب 20 سنة
ـ جوهر سلامة
ـ محمد أمين زيا د
حكمين ب 15 سنة
ـ كامل أم هاني
ـ جوهر القصار
حكمين ب 12 سنة
ـ مهدي بالحاج علي
ـ محمد البختي
حكمين ب 10 سنوات
ـ جمال الدين الملاخ
ـ حاتم الريابي
حكم واحد ب 8 سنوات
ـ مروان خليف
حكم واحد ب 7 سنوات
ـ خليفة القراوي
حكم واحد ب 6 سنوات
ـ نفطي البناني
حكمين ب 5 سنوات
ـ زهير جريد
محمد خليل الزنداح
كتبه المثنى – تونس
8.إيقافات في صفوف طلبة كليتي الآداب و الحقوق بسوسة
السبيل أونلاين نت – تونس – تناقل الطلبة بسوسة معلومات تفيد بأنه تم إيقاف الطالب بكلية الآداب بسوسة و الناشط صلب الاتحاد العام لطلبة تونس محمد أمين بن علي يوم الثلاثاء 25 ديسمبر 2007 و ذلك على خلفية نشاطه النقابي في الكلية و هو الآن معتقل في إدارة إقليم أمن سوسة و قد وجهت له تهم حق عام .
في اليوم الموالي , أي يوم الاربعاء 26 ديسمبر 2007 تم إيقاف كل من الطلبة أحمد شاكر بن ضي و مروان المغيري حيث أطلق سراح مروان بينما بقي أحمد شاكر رهن الإعتقال و للإشارة فإن كل هته الإعتقالات تتم في الليل و في الشوارع الخلفية لحي الرياض بسوسة أين يقطن هؤلاء الطلبة .
و كرد فعل أولي عن إعتقال محمد أيمن بن علي ( وقبل إعتقال أحمد شاكر و مروان المغيري ) تحول وفد متكون من طلبة الاتحاد العام لطلبة تونس و أعضاء من الحزب الديمقراطي التقدمي إلى منطقة الأمن بسوسة للمطالبة بإطلاق سراح الطالب محمد أيمن بن علي .
وقد وصلت الى مسامعي معلومة تفيد بأن هناك 15 طالبا آخرين صدرت ضدهم بطاقات جلب حيث تمت مداهمة منزل الطالب مجدي حواص بالمحرس – صفاقس ليلا و قام أعوان الأمن بترويع الأهالي مما تسبب في إغماء والد مجدي وقد وقع نقله إلى المستشفى .
إيقافات بالجملة في صفوف الطلبة بكليتي الآداب و الحقوق بسوسة خلال العطلة و ربما ستطال عددا أكبر في الأيام القادمة و يمكن إعتبار هته الاقافات مرحلة متقدمة في القمع الموجه ضد الطلبة النقابيين حيث سبقتها عمليات إرهابية نفذتها مجموعات من الصعاليك وذلك طبعا بايعاز من خلايا طلبة التجمع الدستوري الديمقراطي أو من الفرق المتنوعة من البوليس السياسي (أو من كليهما) إستعملوا خلالها كل الاسلحة البيضاء الخطرة جدا ( قضبان حديدية – سلاسل – سيوف – ساطور- شاقور- غاز مشل للحركة) و قد أسفرت هته العمليات عن إصابة العديد من الطلبة بجروح و كسور خطيرة مما إستوجب نقلهم إلى المستشفى و قد إندلعت هته الهجمة الشرسة في خضم إنتخابات المجالس العلمية بكليتي الآداب و الحقوق بسوسة.
كتبه نافع راشد – سوسة
9.التقرير الصحفي
الدكتاتورية الهادئة
تحت هذا العنوان قدمت صحيفة لوموند الفرنسية لكتاب جديد صدر عن دار La decouverte للكاتبة الفرنسية بياتريس هيبو ( Beatris Hibou ) الباحثة في مركز أبحاث العلوم السياسية (CERI ) .إختارت الباحثة عنوانا لبحثها الأكاديمي هذا : La Force de L’obeissance , economie politique de la repression en Tunisie – سلطة الطاعة , الإقتصاد السياسيي والقمع في تونس . تتسائل الكاتبة في بحثها هذا كيف يمكن أن ترتبط الرقابة الشاملة والسيطرة الكاملة على دواليب الإدارة والسلطة , معززة القمع السياسي بنمو إقتصادي محترم وخلق للثورة في ما يشبه المعجزة الإقتصادية ؟
تقوم الكاتبة بدراسة دقيقة للعلاقة بين الفرد داخل المجتمع التونسي والسلطة وتخلص إلى أن هناك إختيارا عجيبا من طرف المواطن لما تسميه بالطاعة وهي ليست ناتجة بالضرورة عن خوف .وهنا تطرح الكاتبة تساؤلا مهما , هل أن هذا النمو الإقتصادي المتواصل في غياب حرية التعبير هي الضريبة التى يجب أن تدفع لتحقيق الإستقرار في البلاد خاصة وأن المعارضين من إسلاميين ومثقفين إختاروا اللجوء إلى خارج البلاد ؟
رجل أعمال تونسي من أصل جزائري يهدد بالإنتحار :
هذا ما أوردته صحيفة الخبر الجزائرية متحدثة عن رجل الأعمال محمد علي مباركي الجملاوي والذى ومنذ أن أعلن إستقالته عن التجمع الحاكم وإنضمامه إلى حزب ثان وهو يتعرض إلى قمع صارخ في الوقت الذى ترفض فيه السلطات الجزائرية منحه الجنسية رغم طلباته المتكررة .
وأضاف أنه منذ إستقالته عن حزب التجمع الحاكم تهدر السلطات التونسية ممتلكاته بالبيع التعسفي .
ويضيف المتحدث , لقد إمتدت المضايقات الممارسة علي إلى حد التعسف , الذى سلط علي من طرف الشركة التونسية للبنك , التى تسببت لي في ضرر فادح بعد حجزها لممتلكاتي بدون وجه حق لمدة خمس سنوات " .
عبد السلام جراد يرفض الترحيب بجمعية الصحافيين:
هذا ما نقلته صحيفة مواطنون حيث ذكرت أن الأمين العالم للاتحاد العام التونسي للشغل رفض خلال الندوة الوطنية حول تأسيس المرصد الوطني للحقوق والحريات الترحيب بممثلين عن جمعية الصحفيين التونسيين وقال الأمين العام خلال الكلمة الافتتاحية للندوة أن الجمعية قد حلت نفسها فكيف نرحب بجمعية غير موجودة هذا الكلام لم يرق لعضوي الجمعية ( فوزي بوزيان وزياد العايب) اللذان قررا الانسحاب من الندوة.
مغالطة في مناظرة الكاباس:
أفادت بعض المصادر غير الرسمية أن أكثر من 60 ألف مترشح تقدموا هذه السنة لاجتياز مناظرة الكفاءة في الأستاذية "الكاباس" وقد حدد معلوم التسجيل ب 10 دنانير تونسية دون علم المرشحين أن الناجحين منهم في الدورة الأولى سيضطرون إلى التسجيل في دورة ثانية وذلك بعد إنقضاء آجال الترسيم يوم 21 نوفمبر 2007 .
أحكام قاسية لشبان قرروا الالتحاق بالمقاومة العراقية:
قضت المحكمة الابتدائية بتونس بسجن كل من حسن الجلاصي وزياد الطرابلسي لمدة 14 عاما و8 أعوام لأسامة الشابي و6 أعوام لحمزة النوالي وذلك على خلفية محاولة التحاقهم بالمقاومة العراقية حيث وقع اعتقالهم بسوريا وسلموا إلى السلطات التونسية سنة 2005.
الإقتصاد التونسي ينمو بمعدل6,3% لعام 2007 :
رجح البنك التونسي نمو اقتصاد البلاد بمعدل 6,3% العام الحالي متخطيا توقعات صندوق النقد الدولي جراء نمو قوي في قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات. وقد دعمت إدارة الصناعات التحويلية منذ بداية هذا العام حتى العشرين من الشهر الجاري إجمالي الصادرات للارتفاع بنسبة 24,2% في حين ارتفعت الواردات الاجمالية بنسبة 19,9% لعوامل منها استيراد المنتجات الزراعية والمواد الخام.
احتياطيات تونس من النقد الأجنبي تبلغ 7,7 مليار دولار:
حسب البنك المركزي التونسي بلغت اختياطيات تونس من النقد الأجنبي 7,7 مليار دولار وعزا البنك هذا الارتفاع في قيمة الاحتياطيات إلى نمو عائدات السياحة وعائدات التونسيين العاملين بالخارج.
عمال شركة الصناعات المغاربية:ISUZU يضربون مرة أخرى:
بعد التوصل إلى اتفاق بين نقابة العمال في هذه الشركة والإدارة لإعطاءهم مستحقاتهم المالية المرتبطة بمنحة الانتاج عاد العمال للإضراب من جديد حيث اتخذت الإدارة اجراءات احتياطية كاستعانتها بعناصر أمن خاصين . ومع إنتهاء إنتاجهم لآخر وحدة خلال هذه السنة قامت الإدارة بطرد 16 عاملا منهم 6 أعضاء في النقابة وإزداد الوضع سوءا حيث لم يحصل العمال على جراياتهم ومنح الإنتاج منذ شهرين الأمر الذى إضطرهم لمعاودة الإضراب .
تراجع للخصوبة وهبوط في عدد المواليد في تونس
حسب آخر دراسة مشتركة بين اليونسيف والديوان الأسرة والعمران البشري حول نسبة الخصوبة في تونس فإن معدل الخصوبة يقدر بـ 2.02 طفل لكل إمرأة في حين أنه ولتأمين ما يسمى بتعاقب الأجيال فإن المعدل يجب أن يكون 2.1 طفل لكل إمرأة .
الدراسة تعزو تدنى الخصوبة لعزوف الشباب بين سني 25 و 34 سنة عن الزواج وتقدر نسبتهم بـ 50 % في حين أن نسبة العوانس اللاتي تجاوزن الـ 34 سنة قدرت بـ 64 %.
إرتفاع التضخم السنوي في تونس إلى 4.6 في نوفمبر
وترجع الزيادة في الأساس إلى إرتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 5.7 % وأسعار النقل والمواصلات بنسبة 5.4 % وتمثل كلفة الغذاء والنقل أكثر من 40 % من مؤشر أسعار المستهلكين .
وتتوقع تونس أن يبلغ التضخم في العام بأكمله 3.5 % مقارنة ب ـ 4.5 % العام الماضي.
تونس تخطط لإمتلاك مفاعل نووي مع حلول سنة 2020
إلتقى السيد لزهر بوعوني وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنلوجيا بالسيد Jean pierre lernom المدير المساعد للمركز الفرنسي للطاقة النووية وركزت المقابلة على إمكانية تكوين إطارات تونسية في مجال الطاقة النووية السلمية .
وقد إتفق الطرفان على تنظيم يوم دراسي بالإشتراك مع المركز الوطني للتكنلوجيا النووية في تونس والمركز الوطني الفرنسي للطاقة النووية وذلك لتكوين إطارات تونسية في مجال الطاقة المتجددة ومختلف مجالات إستعمال الطاقة النووية للأغراض السلمية , علما أن تونس تستعد لتركيز وحدة إنتاج كهربائي تعمل بالطاقة النووية مع حلول سنة 2020 .
حسب صحيفة الشروق التونسية: كاتب يهودي أمريكي يدعو لطرد المسلمين من أوروبا كأفضل حل لحمايتها :
أوردت صحيفة الشروق التونسية نقلا عن وكالات أنباء عالمية أن الكاتب الأمريكي اليهودي دنيال بايبس (Daniel Pipes) دعا بشكل صريح إلى طرد المسلمين من أوروبا بوصفه الخيار
الأمثل لما سماه بمحاولة أسلمة أوروبا
وحسب رأي هذا الكاتب والمحلل المتطرف الذى يرأس معهدا يسمى " منتدى الشرق الأوسط " فإن هناك ثلاثة عوامل تدفع بإتجاه أسلمة أوروبا وهي العقيدة والديمغرافيا والإحساس التاريخي .
وحسب قول معد الدراسة فإن المسيحية في أوروبا تتضاءل وقد إستشهد في هذا الصدد بمثال لندن التى يقبل فيها المسلمون على المساجد أيام الجمعات أكثر بـ 7 أضعاف مما يقبل المسيحيون على كنائسهم أثناء الآحاد.وبالنسبة لبايبس فإن أفضل حل ّ هو طرد المسلمين من أوروبا لحمايتها نظرا لتنامي نفوذ الأحزاب اليمينية المتطرفة والتى تهدد في المستقبل بمواجهة حامية مع المسلمين.
المسلمون في الولايات المتحدة يشعرون بأنهم أفضل حالا من نظرائهم في أوروبا :
في أحدث دراسة نشرت بمجلة دراسات دولية الأمريكية قامت بها الباحثة و المحاضرة بجامعة نيويورك مارسيا بالي Marsia Pally أثبتت فيها أن المسلمين في الولايات المتحدة في وضعية معيشية أفضل بكثير مما عليه نظراتهم في أوروبا فقد عبر 71% من المسلمين الأمركيين أنهم راضون عن وضعهم من ناحية العمل و الدخل و المستوى الدراسي الذي بلغوه.
و قد عبر 63% من المسلمين الأمريكيين أنهم لا يشعرون بأي تعارض بين معتقداتهم الدينية و العيش داخل المجتمع الأمريكي .
في حين إعتبر 53% أن وضعهم المعيشي صار أصعب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر و أرجعوا ذلك الى الإجراءات الأمنية التي إتخذتها السلطات الأمريكية لا لتصرفات مكونات المحيط الإجتماعي الذي يتواجدون فيه.
و أثبتت الدراسة أن 73 % لم يشعروا قط بأي تمييز خلال تواجدهم بالولايات المتحدة الأمريكية في حين إعتبر 85% أن أحداث سبتمبر 2001 قلما جعلتهم يحسون بأنها كانت سببا في معاملة غير عادلة تجاههم .
و ترجح الباحثة أن السياسة الأمريكية التي تتعامل مع الوافدين بأسلوب الإستيعاب زد على ذلك المستوى الدراسي العالي الذي يتمتع به المهاجرون المسلمون مقارنة بمسلمي أوروبا كانت أهم الأسباب التى جعلت هؤلاء يعيشون وضعية مريحة نسبيا في حين أن السلطات الأوروبية تشترط الإندماج الكامل لإتاحة الفرصة للوافدين للدخول في الدورة الإقتصادية والسياسية للمجتمع.
الإقتصاد الإسلامي في طريقه إلى أوروبا
في أحدث دراسة نشرت في صحيفة الحياة الإقتصادية النرويجية بتاريخ 29 نوفمبر 2007 كتبت المحررة Anne-marit wang أن أكبر بنك في النرويج BANK NOR يفكر بشكل جدي في عرض قروض غير ربوية على زبائنه المسلمين.
وقامت المحررة بإستجواب عائلة السيد عمر عنزاوي وزوجته السيدة سميرة بندريس اللذان إعتبرا أن تعارض القروض الربوية مع تعاليم الدين الإسلامي جعهلها يفضلان إستئجار بيت على شراء مسكن بقرض , معتبرين أن هذه هي حالة العديد من المسلمين في هذه البلاد .
هذا وقالت مديرة الإعلام بـ Bank nor أود هيلين راسموسن Aud Helen Rasmussen أنهم في البنك يتابعون بشكل دقيق تجارب البنوك مع الإقتصاد الإسلامي خاصة في إنقلترا وأعلمت أن مشروعا دراسيا سيقع تقديمه خلال السنة القادمة خاصة وأن هناك 800 مليار دولار من الأموال الإسلامية يقع تداولها في بنوك تتعامل وفق الإقتصاد الإسلامي في كل من اليابان وأستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية .
وتحت عنوان " الإقتصاد الإسلامي يجتذب فرنسا العلمانية " كتب هادي يحمد المحرر بموقع إسلام أون لاين الألكتروني أنه في بادرة هي الأولى من نوعها في تاريخ فرنسا من المنتظر أن تتقدم في أوائل السنة المقبلة أول تعديلات قانونية إلى البرلمان في إتجاه إنفتاح باريس على الإقتصاد الإسلامي .
ورغم أن التقاليد العلمانية الفرنسية ترفض إدخال الدين في أي من مجالات الحياة فإن إستئثار العاصمة البريطانية لندن بجانب كبير من إستثمارات البنوك الإسلامية وخاصة الخليجية حتى الآن دفع الفرنسيين في التفكير جديا في فتح نظامهم المصرفي للبنوك الإسلامية .
رابط السبيل أونلاين نت

www.assabilonline.net
Cet article a été publié dans Non classé. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s