الجزء الأخير من رواية المعارضة في أحداث قضية سليمان

الجزء الأخير من رواية المعارضة في أحداث قضية سليمان

السبيل أونلاين – التقرير الصحفي الأسبوعي – الجزء الثال

ان كل مايمكن استنتاجه من خلال الملفات أوتصريحات المتهمين أن هؤلاء الشباب الماثلين أمام القضاء لا يعرف اغلبهم بعضهم بعضا وان الربط بينهم في قضية واحدة لم يكن سوى من خلال اعتناقهم للعقيدة السلفية الجهادية ولم يكن يربط بينهم أي مشروع واضح لمقاومة مسلحة ضد النظام.

الأشخاص الوحيدون المنخرطون بشكل واضح في العملية المسلحة كانوا برفقة لسعد والذين خضعوا لتدريبات بدنية وتكوين شرعي ومبادئ أساسية في استعمال السلاح وصنع متفجرات بشكل يدوي .

كان القرار باقامة معسكر بمنطقة جبل عين طبرنق على بعد 40 كلم من تونس العاصمة قد اتخذ من طرف لسعد بداية نوفمبر 2006.

وبحكم المراقبة الأمنية المشددة فقد وقع ملاحظة غياب مجموعة من العناصر في كل من جهتي سوسة وسيدي بوزيد ( مروان خليف ومحمد بلطيفة وعماد عامر وصحبي النصري وصابر الرقوبي).

يوم 23 ديسمبر وقع اعتقال أحد رفاقهم الذين بقوا بسوسة ويدعى مخلص عامر الذي دل الامن على مكان بقية المجموعة بجبل عين طبرنق.

في نفس الوقت وقف ايقاف وائل عمامي بمنطقة سيدي بوزيد فدل الشرطة على مخبأ المجموعة بمنطقة حمام الانف فقد سبق أن قاد لسعد ساسي الى هناك بسيارته مرات عدة.

وفي نفس الليلة قامت الشرطة بتطويق المنزل وبدأ اطلاق النار وسقط قتيلان ( مجدي العمري وزهير الربابي ) أما الآخرون فقد تمكنوا من الفرار ما عدى امين ذياب وهو شخص متخلف ذهني ( وقع تقديم شهادة طبية تؤكد ذلك فلم تأخذها المحكمة بعين الاعتبار وحكمت عليه بـ20 سنة سجنا).

بعد فرار البقية وقع الاستنجاد بالجيش لملاحقة الجهاديين بجبل عين طبرنق والذين كانوا متحصنين بأربعة بنادق كلاشنكوف ومتفجرات من صنع يدوي.

حسب المصادر الرسمية فقد وقعت مواجهات مسلحة حتى يوم 3 يناير ولكن يبقى احتمال كبير ان المواجهة توقفت يوم 1 يناير مع ايقاف لسعد ساسي وتواصلت بعد ذلك بعد محاصرة كل من ربيع باشا والهادي خليفة . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا لم يبق على قيد الحياة أي من المحاصرين في الفيلا المعزولة بمنطقة سليمان والتي حوصرت بقوة عسكرية تسيطر بالكامل على الوضع؟

وقع ايقاف لسعد ساسي حيا يوم 1 يناير وهو ينزف جريحا فخضع لعملية جراحية ناجحةولكنه توفي في اليوم الموالي بالرغم أن تقرير التشريح الطبي (بتاريخ 1 يناير) خلص الى أن تطور الحالة بعد العملية قد تبين أن المعني بالامر قد استفاق بعد زوال التخدير وان حالته كانت مستقرة. مما يوحي بغموض حول ظروف الوفاة ليكتمل عدد العتلى الى 12 في صفوف المسلحين و2 في صفوف الجيش .

وعلى خلاف تصريحات وزير الداخلية رفيق حاج قاسم والذي أكد على وجود" مخططات ارهابية لضرب سفارات أجنبية" فانه لم توجد أية آثار لذلك في الملفات التي سلمت للقضاء. كل المؤشرات تشير الى أن الاتهامات التي روجت لها وسائل الاعلام الرسمية لم تكن في الحقيقة سوى مخططات ولم تمر الى مرحلة التنفيذ وردة فعل السلطة القوية لم تكن سوى بسبب ذهولها أمام سهولة تجنيد وتخطيط وتنقل أفراد هذه المجموعة بالرغم من المراقبة اللصيقة للكثير منهم. وبعد تصفية هذه المجموعة أطلقت السلطة حملة اعتقالات داخل صفوف التيار السلفي فوقع ايقاف المئات من الاشخاص قدم البعض منهم للمحاكمة في قضية سليمان ولا يزال العشرات ينتظرون المحاكمة في قضايا أخرى.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا يقدم للمحاكمة في هذه القضية سوى 30 شخصا ؟ ولماذا لم يحتفظ القضاء بتهمة " محاولة هز استقرار الدولة وقلب نظام الحكم" الموجودة بلائحة الاتهام ؟.

من الواضح أن السلطة وبعد أن راجعت نفسها رأت أنه من مصلحتها تقزيم العملية لأن غير ذلك سيعطي صورة على فشل السياسة الامنية المتبعة منذ 1990. وهذا مايفسر سبب منع المتهمين من الكلام طيلة فترة المحاكمة المهزلة التي ادارها قاضي خاضع للأوامر.

كان واضحا أن القاضي كان يحاول بكل الطرق منع ظهور الحقيقة.

أما على المستوى السياسي فان السلطة تريد اخفاء فشلها في مقاومة " تيار اسلامي راديكالي " تقاومه منذ 20 عاما.

سؤال آخر يطرح هنا لماذا يتجه الشباب الآن هحو التيارات السلفية ولماذا تجتذب المجموعات الجهادية مجموعات أكبر من الشباب ؟

يبدو أن السلطة لم تستوعب الدرس من هذه المواجهة المسلحة الأولى بعد وصول بن علي الى السلطة فقد حصرت العلاج لتنامي هذه الظاهرة في وججوب اهتمام العائلات بأبنائها والاحاطة بهم

لم يقع اعادة الاعتبار لمؤسسات المجتمع المدني ولم يقع التراجع عن سياسة التهميش المنهجي للقوى السياسية ذات الطابع السلمي . بالعطس تمارس السلطة الآن سياسة الهروب الى الأمام معززة الجانب الامني على حساب الجوانب الاخرى ولكن الى متى؟.

بهذا السؤال اختتمت سهام بن سدرين مقالها.

المصدر : السبيل أونلاين

Cet article a été publié dans Non classé. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s