سؤال الى الدكتور النجار وغيره..هل تحارب السلطة التونسية الاسلام ؟

بسم الله الرحمان الرحيم
 
سؤال الى الدكتور النجار وغيره..هل تحارب السلطة التونسية الاسلام ؟
 
 

أقدر عاليا توجهات الدكتور عبد المجيد النجار في النقد الذاتي لتجربة الحركة الإسلامية التونسية ، سواء تعلق الأمر بماضيها أو بحاضرها وترشيد ما يستقبلها ، أو بعلاقتها بالسلطة الرسمية في تونس، و الذي عبر عنه في بعض مقالاته المنشورة . وانى أرى ان التيار الاسلامي في تونس يحتاج الى هذا النقد الذى يصدر عن قيمة علمية ، ونحسبه والله حسيبه ان نواياه صادقة في التقويم والتصويب والترشيد ، وان كنا لا نقره على كل ما يكتب .
 
وهو لعمرى مفقود عند بعض من انبرى يجلد الحركة الاسلامية على صفحات الانترنت – و التى لا تخلو من اخطاء – من أجل السمعة والتزلف للسلطان بغية منفعة دنوية ، وتلبية لمشاعر جياشة تصيب الخطأ تحسبه أيسر السبل لحلول هي عبارة على أماني وخالف تعرف ، يصل التحليل فيها الى درجة برمجة المقالات والافكار كي تتساوق مع طموح السمعة في شهادات الاستحسان من اي حدب .
 
وهو مخالف أيضا لحديث بعض المغتربين الذين تجردوا من الموضوعية ، وانبروا يرمون تجربة الحركة الاسلامية من قوس السلطة التونسية بوعي او بدونه ، و لعنوا ماضيهم باقدار مختلفة ، وزاروا تونس بعد مدة غياب طويلة ناهزت العقدين لدى بعضهم وفاقت ذلك لدى آخرين ، ولم يستنكفوا في الثناء على السلطة لمجرد أن منحتهم جوازات سفر وأستقبلهم أعوان المطار في تونس ببشاشة عدت لهم شركا وقعوا فيه بسذاجة ظاهرة ، فحبروا شهادات مجروحة ، حول واقع لم يمكثوا فيه غير أيام أو أسابيع قليلة وطغت على حديثهم مشاعر اللقاء بالاهل والناس وزيارة البلاد بعد إنقطاع عنها ، وعدوا ذلك من مكارم السلطة وقدموا لها الثمن وبعضه دفع على رؤوس الأشهاد على صفحات الانترنت ، وكان الأولى أن تكون زياراتهم بلدهم وأهاليهم حق ليس منة من احد عليهم ، أو دينا يستحق السداد .
 
وقد بدت شهادات بعضهم مزايدة مجانية ونكاية في أصحاب الأمس ، وتوددا الى أصحاب السلطة ، في الوقت الذى يشحذون سنان عباراتهم الجارحة تجاه إخوان الأمس خصوم اليوم وقد وصل البعض إلى استعداءهم وعدهم شر كله ولم يرى فيهم حسنة واحدة وسولت له نفسه مدح السلطة التى أجمع القاصى والداني أنها ظالمة مستبدة ، وقد كان تقييم هؤلاء لسياسات السلطة التونسية تنم عن هرولة لكسب ودها ، والركون إليها ، وهو ما يجعلهم غير مؤهلين لأدوار النقد والتصويب بعد أن مالوا عن الحق ميلة واحدة ، ووضعلوا بيضهم كله في سلة السلطة ، أما نياتهم الحسنة ان توسلوا بها فهي لا تساوي في ميزان أصحاب القرار في تونس شيئا ، ولعل بعض التجارب التى إعتمدت ما يعرف بـ"الكلمة الطيبة" تجاه السلطة منذ سنوات طويلة لم تحصد غير ذهاب القيمة .
 
أما محاربة التدين في البلاد من قبل السلطة ، فلا يمكن أن تغطيه إجراءات مقصودة لشكلها ، مثل السماح بإذاعة القرآن وقناة دينية ، فهذه الإجراءات الشكلية ليست لخدمة الدين وإنما لمحاربة "التطرف والإرهاب والأفكار الظلامية ووو… " كما تصرح بذلك السلطة نفسها ، و الأخيرة تشجع رسميا مظاهر غير محمودة كبناء المزارات ومباركة التشيع والسعي الى اختراق الصحوة الدينية التى تحدث في البلاد ، وتشجيع مظاهر الإنحلال والتفسخ الأخلاقي ، والسلطة لا تتعامل مع الصحوة العارمة التى تعيشها تونس الا عبر سياسات الإحتواء والقمع ، بعد أن أصبح شطبها مستحيلا .
 
ان المساجد في تونس تعج بالمصلين وأن الشباب التونسي عاد بقوة الى التدين ، وعدد المحجبات يفوق عدد الغير متحجبات في بعض الأماكن التونسية ، وقد فاقت كل هذه المظاهر قدرة السلطة التونسية على محاصرتها الكاملة وهي لم تغض الطرف عن أي شيء متعلق بالتدين والمتدينين وكنت أتمنى أن تفعل ولكن واقع الحال غير ذلك . وأنا أريد أن ألتزم بالمنهج القرآنى السوي الذى تحدث عنه الدكتور النجار في مقاله الأخير ، وهو العدل مع الشنآن ، فقد سعيت خلال الشهور الماضية أن اسبر آراء أناس من عامة الشعب التونسي ليس لهم علاقة بالسياسة أو معارضة السلطة ولهم تواصل لصيق بالواقع التونسي ، حول علاقة السلطة بالمساجد والكتاب الاسلامي والمتدينيين والمتدينات فلم أعثر على شهادة واحدة تزكي السلطة التونسية أو تبرر ما تفعله تجاه التدين والمتدينين . أما عن شهادات بعض العرب والمسلمين من موقف السلطة التونسية من التدين والمتدينين والذين زاروا تونس طبعا فهي غير جيدة كي لا أقول أكثر .
 
لي سؤال في هذه العجالة لا انتظر جوابا عليه ، ولكن أريد أن يِعمل فيه الدين والعقل وسبر الواقع كما هو بمدأ العدل ، من كل صاحب دين وعقل وحكمة .
 
سؤالي : ألا تحارب السلطة التونسية الدين والتدين والمتدينيين والمتدينات ، والتى وان فشلت في محاصرة كل ذلك فهي لم تراجع سياساتها المعتمدة على محاربة الظاهرة الإسلامية بكل تمظهرها ، وهو ما يمثل سياستها الرسمية ؟؟؟ .. والسؤال لا أوجهه الى الدكتور عبد المجيد النجار شخصيا ، وما يعنيني هنا هو طرحه .
 
أقدر والله أعلم أن الإجابة الشافية على هذا السؤال في غاية الأهمية ، لأن تلك الإجابة ستحدد بوصلة تقييم المشهد التونسي في علاقة السلطة بالمجتمع ، وعلاقة السلطة بالحركة الإسلامية ، وتشخيص الواقع ( دون الدخول في طبيعة السلطة التونسية وعلاقتها بكل المعارضة وليست فقط الاسلاميين ، فهذا قد يكون موضوع آخر ) ، ذلك أن المراجعة واجبة على الطرفين أي السلطة والحركة الإسلامية ، وغير ذلك ستكون المراجعة من طرف واحد وان كانت واجبة على الحركة الاسلامية لذاتها فإنها لن تغير في الطرف الآخر وبالتالى أفقها معلوم سلفا .
 
أخيرا..ان الكلمة الطيبة ان خرجت للناس في ثوب الضعف تكون كلمة انهزامية لا تغير شيئا بل تعطي اشارات خاطئة تجاه الآخرين , وأنا أثق أن جل الإسلاميين ان لم يكن كلهم مستعدون للفعل الطيب وليس فقط للكلمة الطيبة لو وجدوا ما يدعو لذلك , وليس أن يردوا الصفعة بالشكر والقتل بالإمتنان ، و الحل المنشود لا يمكن أن ياتى به طرف يتنازل عن حقوقه طواعية , وليس من حق البعض الذى يتزعم الحديث التنازل عن حقوق الآخرين , ولو خلصت النية .

مع تقديري للجميع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
Cet article a été publié dans Actualités et politique. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s