اجابة السيد بشير العبيدي كانت على سؤال آخر

بسم الله الرحمان الرحيم
اجابة السيد بشير العبيدي كانت على سؤال آخر
 
 

قرأت إجابة السيد بشير العبيدي ، من باريس ، حول التسائل الذى طرحته ، بخصوص محاربة السلطة التونسية للإسلام ؟
أولا أشكره على الإجابة .. وأود التأكيد أنه يسعدنى أن تكون الإجابة بالنفي ، ولكن وفق مبدأ العدل الذى تحدثنا عنه ، وليس وفق الأماني التى غرق فيها البعض .

أما ثانيا فإننى أرى إجابته لا تتعلق بموضوع السؤال وإنما تتعلق بطبيعة السلطة التونسية وعلاقتها بكل المعارضة وليس فقط الإسلاميين ، وهذا ما أشرت إليه بأنه موضوع لسؤال آخر .

ما ذكره السيد العبيدي صحيح بخصوص سياسة السلطة تجاه المعارضة التونسية ، وإستهداف السلطة معارضيها من كل التيارات لا ينكره أحد ، وهو واقع تونسي معيش . أما رغبة أي سلطة في التحكم والسيطرة وإحتكار العنف وغيرها من أسس ومبادىء الدولة التى نظر لها الفلاسفة ، وتطورت في الغرب (الذى بدأ اصلا التنظير لتجربة الدولة الدكتاتورية كما فعل الفيلسوف جون لوك ) ، فقد كانت في دولنا تجربة مشوهة إعتمدت إحتكار العنف ولم تتطور بل إرتكست حتى كرست نظام شمولي استبدادي ، وعلى كل هذا موضوع نظري شائك ، لا يهمنا فيه غير الإشارة إلى أن تجربتنا في الدولة ما بعد الإستقلال ، أفرزت دولة الإستبداد وعجزت عن تطوير نفسها كما فعلت التجارب الغربية .

أنا أميز بين رغبة السلطة في البقاء في سدة الحكم بإستخدام القوة ضد كل معارضيها ، وبين رغبة السلطة في محاربة الظاهرة الإسلامية بكل تجلياتها بما فيها الحركة الإسلامية كإطار تنظيمي وكتيار سياسي عام ، وقد تجد لهاتين المواجهتين دوافع مشتركة ، منها مثلا أن السلطة تريد البقاء وتعتبر ان كل القوى مهما كان توجهها هي تهديد لإستمرارها في الحكم والسيطرة وان كان وهما تغذيه عوامل داخلية في السلطة نفسها ، ولكن هناك تفاصيل لكل هدف خاصة حين أصبحت الحرب على "الإرهاب" هي حرب على الإسلام ، والسلطة تتمعش ماليا وسياسيا من ذلك . كما أن تجربة السلطة التونسية منذ ما بعد الاستقلال إلى الآن تلح في طلب الإجابة الشافية على سؤالي ، والذى اقدر أنه أهم مركز صراع قائم في تونس ، ومن دون تفكيكه لن تستقر البلاد على أي توافق ، مهما حاول المخلصون الذى بدا بعضهم يائسا ، ومهما حاول المتسلقون أن يجعلوا من أنفسهم بساطا لأحذية السلطة .

نحن اذن نتحدث على ظاهرة أخرى وسؤال آخر يخص موقف السلطة التونسية من الظاهرة الاسلامية ، وهذه السياسة الرسمية تجاه الإسلام تحتاج إجابة شافية من البعض ، كي يستتبعوا إجابتهم على السؤال ، بما يحتاج من تحليل يستوعب الواقع المعاش وليس الأماني وأحلام اليقضة .

هناك جانب يعول عليه البعض وهو أن الحركة الإسلامية التونسية قامت بمغامرات سياسية ، واخطاء في التعامل مع الواقع حتى وصل بهم التحليل الى التسليم الى أن اصبحت السلطة ملاذهم ، بل رشحوا أنفسهم بلا مواربة الى أن يكونوا واجهة من واجهاتها ، وهو ما يمثل ركونا الى الظالم نسأل الله العافية .فأخطاء الحركة الإسلامية ، أصبحت كلمة حق يراد بها باطل ، وكأن السلطة بريئة ، ولم تبيت النية والخطط لإستباحة الإسلاميين .

تشخيص الحالة التونسية ، في علاقة السلطة القائمة بالإسلام أصبحت ضرورة منهجية ، ولو كان الجواب بالإيجاب فليس خطره أشد من الفعل نفسه ، فهل يا ترى مصادمة المواطنين واستهدافهم في دينهم وإيمانهم يعد أمرا متجاوزا ، وليس له محاذير خطيرة على البلاد !!!.. وماذا نفعل لو إعتمدت السلطة محاربة الإسلام ؟؟؟..طبعا السلطة لو سألتها ستجيبك بالنفي القاطع ، بل ستقول أن رئيسها حامى الحمى والدين !

أنا لا يعنيني هنا الإجابة على السؤال الذى طرحته وما يعنيني بداية هو طرح السؤال ، عساه يفيد في تقييم المشهد التونسي من هذه الزاوية بمبدأ الواقعية وليس بالأمنيات وحدها.

شكرا مرة أخرى ، وان كنت لم تجب على سؤالى كما بينت لك ، فقد أتيت على إجابة لسؤال مهم هو الآخر أوردته عرضا في مقالتي السابقة حول طبيعة السلطة وعلاقتها بكل المعارضة بمن فيهم الإسلاميين .

مع أجمل التحيات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Cet article a été publié dans Actualités et politique. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s