في الواقع المهجري والمساحات الإفتراضية..حين تلج دعاوى الاصلاح إلى حضائر المستبدين

بسم الله الرحمان الرحيم
في الواقع المهجري والمساحات الإفتراضية..حين تلج دعاوى الاصلاح إلى حضائر المستبدين 
 

بعض "المناضلين" الذين انتهت مدة صلاحية نضالهم في المعارضة ، جددوا لأنفهم في "النضال" ولكن هذه المرة من أقرب قنصلية أو سفارة تونسية بالخارج ، ووقعوا شهاداتهم في التوبة عن "مناطحة" السلطة عبر مقالات مسهبة ، و لم يتورع بعضهم على التلبيس ومجافاة الحقيقة وإقتطاع الوقائع وتزيينها ، والنفخ في "انجازات" السلطة التونسية ، وبيع مبادىء الحق والعدل والحرية إلى مراكب الريح القادمة من قصر قرطاج ، وقد اصبح بعضم مأجورا للنيل من أبرز رموز المعارضة التونسية ومباركة قصر قرطاج وساكنيه والذى يأتيهم منه فضل صاحب الفخامة والسيد الرئيس والتعليمات السامية والعناية الرئاسية .

حين تحدثت عن موقف السلطة التونسية من الاسلام ، عنّ لقوم أن يحذلقوا الفهم كعهد الناس بهم (وانى لأحمد الله أنى لا أقرأ ما يتقيؤون إلا لماما لم انتهى ولو مرة واحدة الى استكمال حتى تصفحه ) ، ليبرهنوا مرة أخرى على ضحالة وعيهم الشرعي ، فقد صوروا موقف الحركة الإسلامية كما تصوره جريمة "الإعلان" (وهي جريمة بحق وليست جريدة) صاحبة الفحيح المعلوم ، فحولوا البلاد وشعبها المسلم الى دار حرب جملة واحدة ، وجعلوا من طغمة الحكم شعبا بأكمله ، وأنكروا أن تكون تلك طغمة شياطين ومردة ، على الرغم من أننى لم أصفها بأي وصف في ما كتبت . وانه لمن دواعى العجب أن يبلغ قوم مبلغا لا يحسدون عليه في سقم الوعي وتبييت التلبيس بعد إن استقر بهم المقام على باب سفارة حاكم ظالم ، يشار إليه بالبنان في أركان الدنيا الأربع بأنه لا يراعي في حقوق الله تعالى والناس إلا ولا ذمة . تلك النفوس التى فقدت طهر الوعي بعد أن رانت على قلوبها أدران الدنيا ، وأهواء النفس ، فتردت في ما تأباه كل نفس أبية سوية تكره الظلم ولا تعين عليه ولو بشق كلمة .

لقد نشأت في ظل الفضاء الإفتراضي على شبكة الانترنت ظواهر عجيبة ، وهي بكل معنى ظواهر إفتراضية ، حتى سمعنا عن "غرفة أخبار" في موقع أنترنت ، وتقليعات تنتزع منك الإبتسامة وأنت لا تريدها ، أوغلت في الذاتية حتى حصدت نتائجها على غير ما يأمل كل صادق مع الله تعالى ووطنه وأهلة الذين يتجرعون السجن والملاحقات والمرض والخصاصة والحرمان وو..كل ما من شأنه أن يحول حياة مواطن إلى كابوس يومي يمتد الى حياة .. تلك هي الذاتية المقيتة التى حولت"غرفة الأخبار" الإفتراضية الى صالون من صالونات نظام أوغل في الدماء والأعراض والأرزاق والحقوق ولم يبالي .

ولقد تفنن أولائك القوم في توليد الغثيان (الافتراضي) عبر مسميات لا تصلح الا أن تكون تعبيرا عن ارتجاج في الوعي ، فإنتهى بهم المقام ، بعد ان خلغوا على أنفسهم ألقابا ليسوا أهلها ،و استحلبوا الخصومة مع أصدقاء الامس وشنعوا عليهم ، بدعاوي باطلة ، انتهو إلى حضيرة السلطة فباركوا سياساتها ورأو في بناء ملعب وتعبيد طريق … دليلا على صلاحها ، وانتبهوا على حين غرة بعد سنوات طويلة انها صالحة وفيها الخير عدموه في رفقاء الامس القريب . ذلك هو أثر عمى البصيرة الذى انتج "مناضلين" عند الطلب يتحولون الى الجهة الاخرى ليلعبوا أدوار "الكومبارس" ، بعد أن تجردوا من كل قيمة فأصبح في نظرهم الباطل هو الحق بعينه ،وتشابكت أمامهم بديهيات الفهم والإستيعاب والتحليل، فتحول الباطل المحض في البداية الى رمادى ثم لم يفتىء ان شابه البياض وعمّه فغدى واقعا آخر على النقيض مما كان ، فولج أصحابه إلى حضيرة السلطة ،فزينوا للظالم فعاله ، وإن منهم من باع آخرته بدنيا غيره ، نسأل الله العافية ، وجدير بنا أن ننشد مع أبي العتاهية قوله :

أمــا والله إن الظلـم لـؤم***ومازال المسيئ هو الظلوم

إلى ديـان يـوم الدين نمضي***وعند الله تجتمع الخصـوم

ستعلم في الحساب إذا التقينا***غـداً عند الإله من الملـوم

 
 
Cet article a été publié dans Actualités et politique. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s