عبد الحميد الجلاصي..ضحية التعذيب والسجن والموت البطيىء

  

عبد الحميد الجلاصي..ضحية التعذيب والسجن والموت البطيء

السبيل أونلاين – تونس – خاص + فيديو

يعرض السبيل أونلاين في اطار سلسلة "ضحايا التعذيب" الى وضعية السجين السياسي السابق المهندس عبد الحميد محمد عبد القادر الجلاصي ، والذي اعتقل من قبل البوليس في تونس بتاريخ 6 أفريل 1991 وتعرض للتعذيب وقضى 17 سنة في مختلف السجون التونسية ، وهو أصيل منزل تميم من ولاية نابل ، من مواليد 16 ماي 1960 ، وهو مهندس أول اختصاص كيمياء ، متزوج سنة 1990 ، وأب لمريم البالغة حوالي 18 سنة .

وأكد الجلاصي للسبيل أونلاين في تسجيل (فيديو) أنه تعرض منذ خروجه من السجن سنة 2007 الى مضايقات شتى قائلا:"فمنذ خروجي وخلال شهري نوفمبر وديسمبر سنة 2007 فُرضت عليّ وعلى عائلتي رقابة مستمرة من طرف أعوان البوليس مترجلين أو على دراجات نارية أو على سيارت وذلك طيلة اليوم قرب مقر سكناي بحي الزهور بسوسة أو حتى في تنقلاتي داخل المدينة وحتى حين تنقلت الى العاصمة تونس لزيارة بعض الأصدقاء كنت تحت الرقابة المستمرة فكل تحركاتي واتصالاتي كانت تحت المتابعة البوليسية".

وصرّح الجلاصي لمراسل السبيل أونلاين في تونس زهير مخلوف :"هذه الرقابة البوليسية تؤثر على تلقائية العلاقات الإجتماعية والشخصية مع الآخرين وتجعلك محاصر ، كما أن لها تأثيرا نفسيا ، فقد أثّرت عليّ شخصيا وعلى ابنتي وعلى زوجتي ، وأثّرت بشكل كبير على أم زوجتي وهي عجوز كبيرة في السن والتى تعودت استقبال زيارات سكان الحي ولكنهم أمام تلك المراقبة الأمنية اصبحوا يخشون من الاتصال بالعائلة وما يمكن أن يسببه ذلك من قطع للأرزاق ومضايقات وحتى السجن" .

وقد بلغ بجهاز البوليس ان اتصل بصهر الجلاصي وهو رجل مسن "واحتفظوا برقم هاتفه وأصبحوا يتصلون به ليسألوه عن كل ما يخصّني وهو مسعى من البوليس للتفريق بين عرى العائلة بهذا الأسلوب".

واضافة الى تلك المضايقات الغير مباشرة " أتعرض الى مضايقات بوليسية مباشرة ، من ذلك حين دخلت في شهر نوفمبر 2009 للقيام بعملية جراحية في مستشفى صالح عزيز بالعاصمة ، وقد حصل تلوث اثناء العملية الجراحية وهو ما جعلني أعود الى غرفة العمليات مرات متعددة ، وحين استعيد وعي من التخدير أجد عون البوليس متواجد بالمستشفى ويصرّح لي بأنه عون أمن ، وأتعرض من طرفه الى مضايقات حيث يرابط بجانب السرير وأنا في حالة بين اليقضة والغيبوبة " .

وأشار الجلاصي "أن اثناء العملية الجراحية التى ذكرتها كان عون البوليس يحضر دائما عند خروجي من قاعة العملية في فترة بداية استعادة الوعي من اثر التخدير ، وقد لفت انباهي أمر مهم وهو أن تصرفات العون استمرت رغم كل التشكيات وهو ما يؤكد أن سلوكه ليس تصرف فردي ولكن بناء على أوامر عليا ليست صادرة لا من رئيس فرقة ولا من رئيس مركز" .

وأفادنا الجلاصي أنه أصيب بورم خبيث بالحنجرة نتيجة التدخين السلبي في السجن نظرا لمساكنة سجناء الحق العام المدخنين ورغم الطلبات المتكررة لإدارة السجون للفصل بين المدخنين وغير المدخنين فإن الوضع بقي على حاله ، اضافة الى الإهمال الطبي المتعمد وهو ما جعل حالته الصحية تتفاقم .

وقال المهندس عبد الحميد الجلاصي :"كان من المُفترض على السلطة أن تراعي وضعي الصحي وأن توفّر لضحاياها التغطية الصحية اللازمة (ولا أقله) أن تتركني أعالج في ظروف نفسية مريحة ، فهي لم تتحمل مسؤوليتها وتعترف بآثار جرائمها بل أكثر من ذلك تقوم بعملية الهرسلة للمرضى وهم تحت العملية الجراحية وهو ما يدفع للإستغراب والتسائل عن العقل الذي يتولى ملف كبير جدا يضمّ الآلاف ، فليس هناك أي رغبة من طرف السلطة للتجاوز ، ومن الواجب انارة الرأي العام حول وضعيتي كي لا تتكرر هذه الجرائم على غيري ، مع الاشارة الى أن حالتي ضمن آلاف الوضعيات المشابهة" .

وأعلن السجين السياسي السابق الذي يكابد وضعيا صحيا صعبا أنه كان يتلقى تحرشات وهرسلة وكلام بذيء من خلال اتصالات هاتفية عند الساعة الثالثة فجرا من خلال رقم مجهول ، وقد "كان الأسلوب نفسه سواء كنت أنا أو زوجتي على الهاتف ، وهذه عينة من المضايقات والهرسلة التى تلقيتها وأسرتي وهو ما جعل وضعيتي الإجتماعية غير سليمة ، فلم تتح لي الفرصة للبحث عن عمل وأنا كمهندس أول خاصة وأنى لم أزاول عملي منذ 20 سنة وهو ما يجعل العثور على عمل في حد ذاته ليس أمرا سهلا" .

مضيفا:" كما أصبحت أراعي الأقارب والجيران كي لا تطالهم المضايقات ، كما تعرضت ابتني خلال سنوات الى ضغوط نفسية كبيرة ذلك أن زوجتي (منية ابراهيم الجلاصي) دخلت السجن أيضا وذلك سنة 1994 وأمضت شهرين ونصف ثم بعد ذلك بقيت ضحية لمراقبة ادارية (بوليسية) طيلة عشر سنوات كاملة ، والى حد 2005 نتعرض الى اقتحامات ليلية واستدعاءات لمركز البوليس ويقع استدعائها في المهدية عند كل مرة تزورني ويفرضون عليها استشارتهم" لزيارة زوجها .

وفي الوقت الحاضر تستمر الإعتداءات على الجلاصي من ذلك أن بريده الإلكتروني يتعرض للإختراق بصفة متكررة كما يقع التنصت على هاتفه وهاتف زوجته وابنته الى غير ذلك من التعديات .

يُذكر أن السجين السياسي السابق عبد الحميد الجلاصي الذي غادر السجن بتاريخ 8 نوفمبر 2007 أجرى عمليّة جراحيّة على الحنجرة يوم 27.10.2008 ، وقد أقام في غرفة فائقة العناية نظرا لوضعه الصحيّ الحرج .

Cet article a été publié dans Non classé. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s